أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 14 ديسمبر 2017.

تدخل أمريكي أكبر في الشرق الأوسط لمواجهة النفوذ الروسي

 

واشنطن – علي مرهون

تناولت تغطيات الاعلام الأمريكي هذا الأسبوع المنصرم عدد من القضايا المهمة فيما يتعلق بالشرق الأوسط، على رأسها الخلاف الخليجي القطري، وزيادة الحضور الأمريكي العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ومناقشة الكونجرس لتطورات العلاقات الأمريكية مع السعودية، ومواجهة الدور الروسي المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط.   

القيم الأمريكية في مواجهة الحلف الأمريكي-السعودي

عقدت لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب في 13 يونيو/حزيران جلسة استماع بعنوانالتحديات والفرص للعلاقات الأمريكية السعودية، قالت فيها رئيسة اللجنة إليانا روس-ليتينن Ileana Ros-Lehtinen (جمهورية) “نظراً لرحلة الرئيس الأخيرة إلى الشرق الأوسط والتطورات الراهنة في منطقة الخليج، فقد حان الوقت لتحليل السياسة الخارجية الأمريكية تجاه السعودية. إن علاقتنا مع المملكة العربية السعودية معقدة لأننا نريد إصلاح وتحسين سجل السعودية السيء في مجال حقوق الإنسان، ولكن يجب أن نعترف بأن السعودية شريك أمني هام في مكافحة تنظيم داعش ومكافحة النفوذ الإيراني في المنطقة. وستسمح هذه الجلسة لأعضائنا بمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في السعودية وتقييم دور الولايات المتحدة في دعم جهود الخليج في مواجهة تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى، وتحديد التغييرات التي يجب إدخالها على أهداف سياستنا الخارجية للمضي قدماً “. وأدلى عدداً من المختصين بشهاداتهم عن الموضوع، منهم السفير الأمريكي الأسبق للسعودية جوزيف وستفال Joseph W. Westphal الذي قال إن  “السعودية قد لعبت دورا رئيسياً في تحقيق المزيد من الوحدة والنهوض بالحوار بين الدول العربية والإسلامية. إن الأحداث الأخيرة المتعلقة بقطر تبعث على القلق الشديد لأننا كنا نؤيد بشدة هذه الجهود من أجل زيادة الوحدة والاستقرار في الخليج. ولهذه الأسباب وأسباب أخرى كثيرة، يجب أن نعمل على الحد من هذه التوترات والعمل على تشجيع المزيد من الحوار والتفاوض، بدلا من كسر العلاقات والتدابير العقابية التي لن تحل في نهاية المطاف القضايا بين البلدان العربية”. وأنهى السفير قائلاً إن على الولايات المتحدة الاستمرار بالانخراط في الشرق الأوسط، ولكن علينا أن نفهم أيضا التعقيدات والاختلافات الموجودة في هذه المنطقة.” وأدلى أيضاً توم مالينوسكي Tom Malinowski، مساعد وزير الخارجية السابق للديمقراطية وحقوق الإنسان، بشهادة قال فيها إن أجندة السعودية في الشرق الأوسط مختلفة عن أجندة الولايات المتحدة، داعياً إلى التعاون طالما وُجدت الأرضية المشتركة، لكن أيضاً إلى الاسترشاد بالقيم (قيم الولايات المتحدة)، حيث أن هناك اختلافات كبيرة بين الجانبين، مضيفاً “التعاون مع السعودية له أهمية رمزية كبير للناس في جميع أنحاء العالم، حول ركائزنا القيمية وركائزنا للتحالف مع دول أخرى”.

صفقات السلاح للخليج العربي

قال المتحدث باسم البنتاجون بأن وزير الدفاع ماتيس Mattis  ونظيره القطري خالد بن محمد العطية قدوقعاعلى صفقة طيران حربي F-15   بقيمة 12 مليار دولار أمريكي. وتعليقاً على الصفقة، قال البنتاجون بأن الصفقة “ستعطي قطر أحدث ما يوجد من القدرات العسكرية في هذا المجال، وستزيد من التعاون الأمني وقابلية التشغيل البيني بين الجانبين.” ويثير قرار البنتاجون علامات استفهام حول سياسة الولايات المتحدة تجاه قطر، تحديداً بعد تصريحات الرئيس ترامب المعادية للدوحة.

من جانب آخر،صوّتمجلس الشيوخ ضد تعليق صفقة صواريخ دقيقة التوجيه للسعودية كان قدعارضهاأعضاء من المجلس منذ أسبوعين. وتعليقاً على التصويت، الذي تم بفارق صغير 47-53 صوتاً. وقد أعرب كبار الجمهوريين، بمن فيهم زعيم الاغلبية ميتش ماكونيل Mitch McConnell عن معارضتهم لاقتراح تعليق الصفقة منذ اسبوعين، قائلين ان رفض هذه الصفقة سيقوض حليفا رئيسيا للولايات المتحدة: “كما نعلم، فقد أثار البعض مسألة السلوك السعودي في حرب اليمن، ولكن منع بيع هذه الأسلحة سوف يقلل من قدرة السعودية على الاستهداف بدقة.” وقال ماكونيل إن جزءاً من التدريب المقدم للسعودية سيكون على تجنب وقوع ضحايا بين المدنيين. وأضاف أن السعودية تشارك في صراعين هامين: قتال تنظيم داعش ومواجهة تأثير إيران في الشرق الأوسط. وأضاف أن حظر هذه الصفقة سيرسل الرسالة الخاطئة. لكن مؤيدي اقتراح تعليق الصفقة قالوا إن الموضوع احتاج إلى التصويت، حتى لو فشل، وذلك لإظهار تزايد احباط الولايات المتحدة من سلوك السعودية.

وفيجلسةاستماع للجنة القوات المسلحة في الكونجرس، طُلب من وزير الدفاع الأمريكي التعليق على التقارير الإخبارية التي أكدت صحة قيام روسيا باختراق وكالة الأنباء القطرية وزرع أخبار كاذبة، والتعليق على دوافع روسيا المحتملة في هذا السياق. ورداً على ذلك قال ماتيس Mattis  أن روسيا تسعى “لكسر أي نوع من التحالفات الذي يلعب دوراً في استقرار العالم”. وأضاف، “أعتقد أن الاضرار بالنظام الدولي هو أمر تؤمن فيه روسيا بأنه في صالحها، وأعتقد أنه ليس في صالحها، ولكن لا أستطيع التكلم عنها.” وأضاف ان الروس يسعون لكسر أي نوع من التحالف المتعدد الأطراف الذي له دور في استقرار العالم.”

العُتيبة يصعد من لهجته ضد قطر في واشنطن

وعن تداعيات الأزمة الخليجية الأخيرة والخلاف مع قطر،قالسفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة أن على الولايات المتحدة النظر في نقل قاعدتها من قطر إلى الإمارات، مطالباً إدارة ترامب باستخدام نفوذها للضغط على الدوحة، وأضاف السفير الاماراتي أن بلاده والولايات المتحدة سمحتان لقطر بالاستمرار “في القيام بسلوك سيء لفترة طويلة جدا”.

وقال العتيبة “إذا أردت أن أكون صادقا، اعتقد أن السبب وراء عدم اتخاذ اجراء ضد قطر (من جانب واشنطن) هو القاعدة العسكرية الأمريكية هناك”، مشيرا إلى أن قاعدة العُديد القريبة من الدوحة. “القاعدة العسكرية هي وثيقة تأمين (لقطر) جيدة جدا ضد أي ضغط إضافي”. وأضاف ربما على الكونجرس أن يعقد جلسة استماع ليستفسر: هل يجب على الولايات المتحدة النظر في نقل القاعدة العسكرية؟ موضحاً ان هذا “قد لا يعني نقل القاعدة بأكملها، وربما مجرد نشرها في بلدان مختلفة”، مشيراً إلى أن دول الخليج ستسلم لائحة مطالبات لقطر، على رأسها وقف دعم الإرهاب، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، ووقف استخدام وسائل الإعلام المدعومة من الدولة لمهاجمة دول الجوار، وأضاف العُتيبة إن الضغط الاقتصادي سيتسمر على قطر حتى تغير من توجهاتها.

وتأكيداً على موقف الإمارات من هذه الأزمة، كتب العتيبةمقالاًفي صحيفة الوول ستريت Wall Street Journal انتقد فيه ما وصفه بازدواجية سياسة قطر. واستهل السفير المقال قائلاً “إنه تناقض صارخ وخطير، تستثمر قطر مليارات الدولارات في الولايات المتحدة وأوروبا ثم تعيد تدوير الأرباح لدعم حماس والاخوان المسلمين والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة. تستضيف قطر القاعدة العسكرية الأميركية التي تستخدمها الولايات المتحدة في حربها الإقليمية ضد التطرف، لكنها تملك أيضا شبكات إعلامية مسؤولة عن تحريض العديد من المتطرفين أنفسهم.” وتناول العتيبة تعامل قطر مع ما سماه منظمات إرهابية منذ التسعينات حتى صفقة دفع فدية رهينة تصل إلى مليار دولار إلى مجموعات إرهابية في العراق وسوريا خاضعة لعقوبات. ورحب العتيبة بوساطة أمريكية لإنهاء الأزمة الخليجية. واختتم قائلاً “ماذا يجب أن تفعل قطر؟ ينبغي أن تعترف أولاً بما هو معروف مسبقاً: أن الدوحة أصبحت مركزاً مالياً وإعلامياً وإيديولوجياً للتطرف، ثم يجب أن تتخذ إجراءات حاسمة للتصدي نهائيا لمشاكل التطرف فيها وإغلاق منافذ تمويل الإرهاب، والتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها، وإنهاء التحريض الإعلامي والمتطرف.”

مواجهة الخطر الروسي في الشرق الأوسط

وفي جلسة استماع أخرى بتاريخ 15 يونيو/حزيرانعقدتهالجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب بعنوان “الأهداف الاستراتيجية لروسيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”قالت إليانا روس-ليتينن Ileana Ros-Lehtinen “في السنوات الأخيرة، انتقلت روسيا لملء الفراغ الذي خلفته إدارة أوباما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وللعمل ضد المصالح الأميركية ليس فقط في سوريا، ولكن أيضا في جميع أنحاء المنطقة. في هذه الجلسة، استمع الأعضاء إلى خبراء على دراية بأهداف بوتين وأهداف روسيا الاستراتيجية في سوريا وليبيا، وتحالفها مع إيران، وتعاونها العسكري مع المنطقة ككُل، كما استمعت اللجنة إلى فلادمير كارا-مورزا Vladimir Kara-Murza، وهو معارض روسي؛ وفي هذا السياق أكد الخبراء على ضرورة قيام الولايات المتحدة بمواجهة الوجود المتزايد لموسكو وتأثيرها المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي يبدأ بإعادة بناء تحالفات الولايات المتحدة التقليدية وإعادة تأكيد القيادة الامريكية التي كانت مفقودة لفترة طويلة جداً. وأكدوا على ضرورة التضييق الاقتصادي والسياسي على روسيا في المنطقة، وخصوصاً أن موسكو لا تعترف بحماس أو حزب الله كمنظمات إرهابية. يذكر أن عضو مجلس النواب دانا روهراباشر Dana Rohrabacher (جمهوري) عارض توجهات الجلسة، داعياً الولايات المتحدة للتعاون مع روسيا في الحرب ضد تنظيم داعش، مشيراً أنه إذا كان بإمكان الولايات المتحدة التعاون مع السعودية غير الديمقراطية، تساءل روهراباشر، فلماذا نضع معاييراً مزدوجة على روسيا؟

أسلحة أمريكية ثقيلة في سوريا وسلطات أكبر للبنتاجون في افغانستان

قالت السي إن إن CNN إن الجيش الأمريكينقلولأول مرة نظام مدفعي بعيد-المدى في قاعدة الطنف جنوب سوريا، وبحسب
أحد المصادر العسكرية للقناة، فإن العتاد العسكري المنقول من الأردن يأتي رداً على مناورات القوات الموالية للنظام في ما يسمى “منطقة ردع النزاعات (De-confliction Zone)”، والتي أنتجت حتى اليوم غارتين جويتين أمريكيتين على القوات الموالية للنظام، في حين أوضح مصدر عسكري آخر بأنه لا يزال غير واضح إذا ما كان تنصيب النظام المدفعي استهدافاَ لقوات النظام أو لتنظيم داعش.

وفي خبر آخر  نشرهموقع Defense News من شأنه أن يلقي بتداعياته على عمليات البنتاجون في الشرق الأوسط، قال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتييس James Mattis  بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامبDonald Trump  قد فوّض البنتاجون في تقرير أعداد الجنود الأمريكيين في أفغانستان دون الحاجة لمراجعة البيت الأبيض، معلقاً بأن القرار لا يعني إعطائه تفويض مطلق بالعمليات، وانما نفوذاً أكبر على استراتيجية الولايات المتحدة بالمنطقة. ويأتي هذا القرار مفارقةً لتوجهات الرئيس الأسبق باراك أوباما Barak Obama، الذي كان يعرف بإشرافه على تفاصيل العمليات العسكرية.

مركز رفيق الحريري لدراسات الشرق الاوسط

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟

نعم - 25.6%
إلى حد ما - 30.2%
لا - 37.2%

مجموع الأصوات: 43
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع