أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 19 أكتوير 2017.

هيومن رايتس ووتش: إشراف ليبيا على عمليات الإنقاذ يُعرّض حياة الناس للخطر

نتيجة بحث الصور عن هيومن رايتس ووتش:

قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القوات الليبية تصرفت بشكل متهور خلال عمليات الإنقاذ الأخيرة، ما عرّض حياة الأشخاص الذين تم إنقاذهم في المياه الدولية في البحر الأبيض المتوسط للخطر. تؤكد هذه الحوادث افتقار القوات الليبية للإمكانيات اللازمة لأداء واجباتها في مجال البحث والإنقاذ بشكل آمن.

على إيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى عدم نقل المسؤولية على عمليات الإنقاذ في المياه الدولية للقوات الليبية. على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل يومي 22-23 يونيو/حزيران 2017، التأكيد على التزامها بتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ وسط البحر الأبيض المتوسط.

قالت جوديث سندرلاند، المديرة المساعدة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش: "أظهرت الحوادث الأخيرة أن دول الاتحاد الأوروبي أخطأت لما تركت مسؤولية إنقاذ حياة الناس لحرس السواحل الليبي، رغم وجود بدائل أكثر أمنا. على الاتحاد الأوروبي ضمان قيام سفنه بعمليات بحث وإنقاذ معززة في المياه الدولية القريبة من ليبيا، حيث تحدث حوادث الزوارق. وعلى إيطاليا، حيثما أمكن، توجيه سفن الاتحاد الأوروبي والمجموعات غير الحكومية لأخذ زمام المبادرة في عمليات الإنقاذ بدل السفن الليبية".

يعتبر البحر الأبيض المتوسط أخطر​​ طريق هجرة في العالم، حيث قُتل وفُقد فيه أكثر من 12000 شخص بين مطلع 2014 و1 يونيو/حزيران 2017، وشهد إنقاذ أكثر من 60 ألف شخص وجلبهم إلى الشواطئ الإيطالية منذ 1 يناير/كانون الثاني.

في 10 و23 مايو/أيار، تدخلت زوارق دوريات قوات حرس السواحل الليبي السائرة في المياه الدولية في عمليات إنقاذ كانت تقوم بها منظمات غير حكومية، مستخدمةً سلوكا تهديديا تسبب في إثارة الذعر، وفشَلت في توفير سترات النجاة لمن يطلبون النجدة من زوارقهم غير الصالحة للإبحار. في 23 مايو/أيار، شهِدت جماعات غير حكومية – وثقتها أشرطة فيديو – إطلاق عناصر من حرس السواحل الليبي النار في الهواء، كما أفاد ناجون بإطلاق النار أيضا في الماء قرب أشخاص مذعورين كانوا قد قفزوا إلى البحر.

قالت هيومن رايتس ووتش إن قرار إيطاليا بالتخلي عن المسؤولية في أحداث 10 مايو/أيار إلى قوات حرس السواحل الليبي متسق مع استراتيجية الاتحاد الأوروبي الشاملة بتفويض مسؤولية منع هجرة القوارب إلى أوروبا للقوات الليبية رغم المخاوف المتصلة بنقل هكذا مسؤولية إلى جهة واحدة في بلد تُمزقه الصراعات ويواجه فيه المهاجرون انتهاكات مروعة.

أورد مراقبون مطلعون تقارير ذات مصداقية عن قيام زورق تابع لحرس السواحل الليبي يوم 26 مايو/أيار بإطلاق النار على سفينة حرس سواحل إيطالية في المياه الدولية كانت تنقل مهاجرين تم إنقاذهم إلى سواحل لامبيدوزا. ذكرت وسائل إعلام إيطالية الحادث في حين نفى حرس السواحل الإيطالي معرفتهم بحدوثه. تحدثت هيومن رايتس ووتش مع شخص كان على متن مركب في البحر الأبيض المتوسط ذاك اليوم وسمع تواصل لاسلكي بين سفينة بحرية إيطالية قريبة وسفينة حرس السواحل الليبية. أوضح التواصل اللاسلكي أن زورق حرس السواحل الليبي أطلق النار لاعتقاده أن سفينة حرس السواحل الإيطالية قارب لمهاجرين.

تقوم القوات الليبية عادةً بنقل من تنقذهم أو تعترضهم في البحر إلى ليبيا، حيث يواجهون الاحتجاز التعسفي في ظروف مزرية، ويواجهون خطر التعرض لانتهاكات تشمل العمل القسري والتعذيب والعنف الجنسي. وبسبب ما أسمته الأمم المتحدة "أزمة حقوق الإنسان" للمهاجرين في ليبيا، يُحظر على السفن التي ترفع علم الاتحاد الأوروبي إعادة أي شخص إلى هناك، بغض النظر عن مكان إنقاذه. دعت "مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين" جميع الدول إلى "السماح للمدنيين الفارين من ليبيا (المواطنون الليبيون والمقيمون في ليبيا، ورعايا الدول الأخرى) بالوصول إلى أراضيها".

في 10 مايو/أيار، تلقى "مركز تنسيق الإنقاذ البحري الإيطالي" في روما اتصال استغاثة حول قارب في مأزق، فأمر مجموعة "سي-واتش" الألمانية بتقديم المساعدة، لكنه سمح بعد ذلك لزورق تابع لقوات حرس السواحل الليبية بالتنسيق والاشراف على العملية. رغم معرفة مركز تنسيق الإنقاذ البحري بوضع القارب منذ أن كان في المياه الإقليمية الليبية، إلا أن الحادث وقع على بعد نحو 20 ميلا بحريا من الساحل الليبي، في المياه الدولية، بعد أن بدأت سي-واتش في عملية إنقاذه.

قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات الليبية تفتقر إلى القدرات والمعدات والتدريب اللازم للقيام بعمليات إنقاذ آمنة، وهي أمور ضرورية لتتمكن من الاضطلاع بالتنسيق. إذا كانت إيطاليا هي التي تشرف على عملية الإنقاذ، فعليها ضمان أن يكون الإنقاذ والإنزال آمنين، وعدم تسليم المسؤولية لقوات حرس السواحل الليبي إلا في حالات الوفاة الوشيكة وغياب سفن إنقاذ بديلة.

قال قائد قوة حرس السواحل التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية، المعترف بها من قبل الاتحاد الأوروبي، والتي تعمل تحت إشراف وزارة الدفاع في الزاوية، بلدة ساحلية 50 كم غرب طرابلس، لـ هيومن رايتس ووتش أثناء زيارتها في أبريل/نيسان، إن استخدام القوة ضد المهاجرين، وبخاصة ضربهم بأنابيب بلاستيكية خلال عمليات الإنقاذ "كان ضروريا للسيطرة على الوضع، نظرا لاستحالة التواصل معهم. بعضهم يستطيع السباحة، والبعض الآخر لا يستطيع".

لم تحدد ليبيا رسميا منطقة بحث وإنقاذ خاصة بها، ولم تزود "المنظمة البحرية الدولية" بمعلومات عن هذه الخدمات حتى خلال فترة معمر القذافي. تُعد إيطاليا مسؤولة بحكم الأمر الواقع عن عمليات البحث والإنقاذ خارج المياه الإقليمية الليبية، على الأقل منذ تشرين الأول/أكتوبر 2013، تاريخ انطلاق عملية "ماري نوستروم" البحرية الإنسانية الضخمة.

إيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي التي تتحمل هذه المسؤوليات في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مثل مالطا، مُلزمة بموجب القانون البحري الدولي بتأمين خدمات بحث وإنقاذ فعالة تضمن عمليات إنقاذ وإنزال آمنين في مكان ما، وعليها النظر إن كان قيامها بذلك سيؤدي إلى تعريض من تم إنقاذهم لخطر الاضطهاد أو التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة عند إنزالهم.

لتحقيق هذه الالتزامات، على دول الاتحاد الأوروبي أن تقرر على الأقل خلال القمة اعداد وارساء نظام تحتفظ فيه بقيادة جميع عمليات الإنقاذ في المياه الدولية والاستمرار فيها. عليها أيضا تجديد جهود الحصول على إذن بالعمل في المياه الليبية لتكون السفن التي تحمل علم الاتحاد الأوروبي في وضع أفضل للقيام بعمليات الإنقاذ.

على مؤسسات الاتحاد الأوروبي مراقبة تدريب عناصر حرس السواحل الليبيين واستخدامهم للمعدات التي توفرها دول الاتحاد الأوروبي، وأن تكون مستعدة لإيقاف عمليات نقلها في حال وجود شبهة استخدامها لارتكاب انتهاكات. وإلى أن يتم إدخال تحسينات ملحوظة على معاملة المحتجزين في مراكز احتجاز المهاجرين ولدى حرس السواحل، على بلدان الاتحاد الأوروبي اتخاذ كل التدابير اللازمة لتجنب التواطؤ مع إساءات السلطات الليبية بحرا أو برا. يجب أن تكون جميع الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع في مراكز الاحتجاز الرسمية في ليبيا مصحوبة بمراقبة وشفافية في تقديم التقارير العامة، واتخاذ تدابير لضمان المساءلة. كما ينبغي أن تركز برامج التدريب على الجوانب العملية التطبيقية المتعلقة بأفضل الممارسات لتنفيذ عمليات بحث وإنقاذ آمنة.

كما يجب على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تأخذ بعين الاعتبار حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الفصائل الليبية، والذي يتطرق إلى كيفية تقديم المواد غير القاتلة والتدريب. في 10 يونيو/حزيران، أصدرت لجنة العقوبات الليبية المكلفة بالإشراف على تنفيذ حظر توريد الأسلحة تقريرا أثارت فيه مخاوف فيما إذا كان المستفيدون من تدريب الاتحاد الأوروبي يقعون ضمن فئة المعفيين من الحظر، مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى مثل مدى وجود سيطرة فعالة لقوات حرس السواحل، وفحص المشاركين في التدريب.

قالت سندرلاند: "مهما كان حجم التفكير المتفائل، فإن ذلك لا يبرر تجاهل قدرات السلطات الليبية المحدودة لمواجهة حالات الطوارئ في البحر أو التدخل بطريقة آمنة وإنسانية. إذا كانت حكومات الاتحاد الأوروبي تهتم بإنقاذ الأرواح ومنع إساءة معاملة المهاجرين في ليبيا، عليها توفير دعم أكبر لعمليات الإنقاذ الحيوية التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي في البحر الأبيض المتوسط ​​بدل تحويل هذه المسؤولية إلى شركاء ليبيين غير موثوق بهم".

أضف تعليق


كود امني
تحديث

هل توافق على اعتماد نظام التأمين الصحي عوضاً عن النظام الصحي المجاني مع تحسين مستوى الخدمات؟

أوافق - 72.4%
لا أوافق - 3.4%
أوافق بشروط - 17.2%

مجموع الأصوات: 29
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع