أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.

ماهو كائن في ليبيا… وما ينبغي ان يكون..!؟

 

وصلت الأمور في ليبيا الى ما يمكن تسميته "بالمهازل الرسمية"!!… اجل. مهازل رسمية تتم على كافة المستويات. مهازل يتم توثيقها بالأختام الرسمية المزيفة. وبالتوقيعات الرسمية المزيفة. وبالشعارات الرسمية المزيفة. وبالمناصب الرسمية المزيفة!!… هذه الحالة الليبية الشاذة التي لم تعرفها أكثر الدول تخلُّفا في العالم تثير الكثير من التساؤلات والكثيٌر من الاشمئزاز أيضا. من بين كل تلك الأسئلة هناك سؤالان رئيسيان هما:

- هل الشعب الليبي هو المشكلة.!؟
- هل الظروف الدولية هي المشكلة.!؟

يبدو ان السؤال الثاني هو الأقل تأثيرا في الأزمة الليبية الحالية رغم كثرة المندوبين الأمميين وكثرة التدخلات الدولية في الشان الليبي. ذلك لان الظروف الدولية لا تؤثر فقط على الحالة الليبية. فكل بلد في العالم يخضع لتلك الظروف الدولية بما فيها الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي او حكومة العالم. فكم عانت شعوب في العالم من الفيتو الروسي. وكم عانت شعوب في العالم مِن الفيتو الامريكي. وهما القطبان الرئيسيان في هذا العالم الذي نعيش فيه. فكل فيتو روسي يمنع الغرب بقيادة الولايات المتحدة من تحقيق بعض أهدافه. وبالمقابل فان كل فيتو أمريكي يمنع الاتحاد السوفييتي الذي اصبح اسمه اليوم الاتحاد الروسي من تحقيق بعض أهدافه. ومع ذلك يصمت القطبان بعد كل فيتو ويبتلعان مرارة الهزيمة. وكان شيئا لم يكن. فلا ينبغي إذن ان نعول كثيرا على هذا المجتمع الدولي حينما نشكوا حالنا الى الناس. ثم ان معظم الكوارث والنكبات التي شهدها العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إنما تمت بقرار و بمباركة من هذا "المجتمع الدولي" او الامم المتحدة ابتداء من الحرب الكورية الى احتلال فلسطين الى غزو وتدمير العراق الى غزو وتدمير سوريا وليبيا والصومال وأخيرا وليس آخراً اليمن.!!

فلندع جانبا تلك الظروف الدولية التي قد لانفهمها ولا نستطيع التأثير عليها ونركز على السؤال الاول وهو: هل الشعب الليبي هو المشكلة.!؟

يبدو لي ان الإجابة الصحيحة عن هذا السؤال هي نعم!؟

ان حقائق التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية وحتى امثالنا الشعبية كلها توكد ان الشعب الليبي وحده هو المشكلة… لقد تعرضت أوربا والاتحاد السوفييتي واليابان واحدى الولايات الامريكية (هاواي) للدمار خلال الحربين العالميتين الاخيرتين ولكنها نهضت كلها واعادت بناء شعبها وما تدمر من منشآتها. وأصبحت الْيَوْمَ في طليعة دول العالم تقدما وتطورا وازدهارا في جميع الميادين علميا واقتصاديا وماليا وحضارياوسياسيا ايضا. اما ليبيا فقد مر عليها حين من الدهر كانت شيئا إيجابيا مذكوراخلال فترة الحكم الملكي القصيرة نسبيا ولكنها كانت هي الفترة التي نعم فيها الشعب الليبي بقدر كبير من الاستقرار  والامان والبناء والتنمية في جميع القطاعات. ثم أصبحت بعد القضاء على ذلك العهد المتميز شيئا مذكورا ايضا ولكنه كان شيئا مذكورا سلبيا دمغ ليبيا  وشعبها بالارهاب والقتل والجنون والتدخل في شؤون دول العالم الاخرى من اجل خلق زعامة زائفة وألقاب مضحكة لزعيم مزيف لا يعرف احد اصله ولا فصله ولا من جاء به الى حكم ليبيا لما يزيد عن أربعة عقود.

مشكلة الليبيين انهم يفكرون احيانا بألسنتهم وليس بعقولهم. ! ويفكرون احيانا اخرى بايديهم وأرجلهم وليس بعقولهم…. خرجوا يهتفون للانقلابيين في الاول من سبتمبر عام ١٩٦٩ دون ان يعرفوا من هم رجال الانقلاب… وحتى عندما عرفوا انهم من صغار ضباط الجيش عديمي الخبرة في الحكم والإدارة رضوا بهم حكاما وقادة.

فرحوا باسوا قرار اتخذه انقلابيو سبتمبر من الملازمين وهو إلغاء خطة التنمية الطموحة ١٩٧٤/١٩٦٩ التي كانت ستحقق نقلة نوعية في ليبيا لم تشهدها اَي من الدول العربية من قبل. وعندما كنّا نسال من داخل زنزانات السجن أولئك الملازمين محدودي الفهم وعديمي الخبرة في شؤون الادارة  والتنمية عن أسباب ذلك كانوا يقولون انهم فعلوا ذلك لان مشروع توسعة الطريق الساحلي مثلا والذي كان احد المشاريع المهمة في تلك الخطة الطموحة إنما أقرته حكومة "العهد البائد" لان الملك ادريس رحمه الله كان يخاف ركوب الطائرات!!. هذا مثال واحد على ضحالة وقلة فهم أولئك الملازمين الصغار الذين يعلم الله وحده من جاء بهم لحكم ليبيا او مكنهم من ذلك في غفلة من الزمن ومن التاريخ.

صحيح ان كثيرا من الليبيين قبل ذلك قاوموا الاحتلال الايطالي لليبيا. ولكن حتى من بين هؤلاء خرج من خان القضية الوطنية ورضي بالعمالة للمستعمر الايطالي تحت اغراء المال والمناصب. تماما كما يحدث الان من بعض احفاد هؤلاء.  

وبعد ان استتب الامر للإيطاليين وبدأوا في بناء المدن الليبية المختلفة وإنشاء المزارع وشق الطرق البرية والحديدية وبناء المطارات وإنشاء المواني البحرية نسي الليبيون سنوات الجهاد ومعسكرات الإعتقال ومواكب شنق المجاهدين في ميادين المدن الليبية الرئيسيّة  وخرجوا هم وزعماوهم يرحبون بجلادهم موسوليني الذي اعطوه سيفا وسموه "سيف الاسلام" وخرجوا يهتفون له ويقولون: "مرحبتين بعصلب روما.. من غيرك ما نريدو حكومة”.!! وكان الآلاف منهم يهتفون لما يزيد عن أربعة عقود وفي اكثر من مدينة ليبية لطاغية ايلول الأسود الذي اذلهم وشردهم وقتل ابناءهم قايلين "الله ومعمر وليبيا وبس!". والأمثلة الاخرى كثيرة ومعروفة.

ثم هم يقولون في حكمتهم الشعبية: "اخطى راسي وقص.!!" اَي اترك راسي أنا واقطع رؤوس باقي الليبيين.!؟ اليست تلك هي منتهى الانانية.!! ثم انهم يقولون في حكمتهم الشعبية ايضا: "من يتزوج امنا يصبح هو والدنا"!! أليس ذلك هو منتهى قلة الأدب.!!

ولسنا هنا نقلل من تضحيات الشعب الليبي ولا من جهاده وكفاحه ضد الاستعمار الايطالي وضد وجود القواعد الأجنبية على أراضيه ولا ما قدمه هذا الشعب من الشهداء والجرحى في سبيل أستعادة حريته وكرامته  لكننا نسجل وقائع وحقائق يعرفها الليبيون والليبيات وتشكل جزءا من تراثنا الفكري والثقافي والاجتماعي وما يحيط ويحكم بعض تصرفاتنا من الانانية والفردية وانعدام العقل الجماعي والتوافق الحقيقي بيننا فكل منا يغني على ليلاه وينتظر من يحل له مشاكله. وقد يكون ذلك كله هو السبب في كل ما نعانيه اليوم من الفوضى والاقتتال والنهب والسلب والانقسام. أليس هكذا كنّا ولا نزال.!؟

ولكن كيف تمكن اباء الاستقلال من تجاوز كل تلك العاهات وإقامة دولة الاستقلال التي كانت تعتبر بمثابة دولة نموذجية في العالم العربي.!؟ الم يكونوا كلهم ليبيين.!؟ اجل. كانوا كلهم ليبيين ولكنهم يختلفون تماما عن الليبيين الذين نراهم ونسمعهم اليوم.!

وعندما يطالب بَعضُنَا بالعودة الى دستور الاستقلال والى دولة الاستقلال فانما يعبرون عن حلم مقدس وربما مستحيل يراود بَعضُنَا وامل غال في ان يعود لليبيا وجهها الجميل الذي كان.!! ومع ذلك نجد من الليبيين من ينكر علينا حقنا في ان نحلم كما نشاء.!!

لماذا استقام الليبيون للمارشال بالبو وللحكم العسكري الانجليزي والفرنسي وللعقيد او الملازم معمر القذافي وللولاة العثمانيين من قبل ولمن سبقهم ممن كانوا يحتلون ليبيا من قديم الزمان قبل ان يعلن الملك الصالح محمد ادريس المهدي السنوسي استقلالها لأول مرة في ١٩٥١/١٢/٢٤.!؟

الا يعرف الليبيون كيف يحكمون أنفسهم.!؟ هل تعودواعلى الخضوع لحكم الأجنبي.!؟ هل الخضوع للحاكم الدكتاتوري القوي هو الأسلوب الوحيد لكبح جماح الليبيين وإخضاعهم للقانون والنظام.!؟ هل هذا هو ما يجب ان يكون بعد ان عرفنا الذي كان وما هو كائن.!؟

اذا كانت الإجابة عن تلك الأسئلة هي نعم فيجب على الليبيين والليبيات ان يقبلوا واقعهم المؤلم والمؤسف ويرضوا بما قسمه الله لهم من الحكم الدكتاتوري اي حكم العسكر ويتوقفوا عن المطالبة بالدستور والقانون وبالحرية والديموقراطية وان يقبلوا بما يوفره لهم الحاكم العسكري الدكتاتور من الغذاء والكساء والدواء ومن انواع الحكم والإدارة ولا يتحدثوا لا عنه ولا عن ابنائه وان يعيشوا في ثبات ونبات ويخلفوا صبيانا وبنات حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.!!

علم الله انني اكتب هذا الكلام بقلم يعتصره الالم ويكاد يتميز من الغيظ وقد احاط به الياس من كل مكان بعد ان لم نعد جميعا نفهم لا ما يدور حولنا ولا ما يجري في بلادنا المنكوبة ببعض ابنائها ولا بما يخبئه لنا القدر.

اللهم ارحم آباءنا وأجدادنا من رجال الاستقلال واكرم مثواهم وألحقنا بهم على ما علمونا من القيم والفضائل انك على ما تشاء قدير… اللهم اكشف عنا البلاء وارزقنا بدكتاتور عادل وليس بمجنون يحكمنا ويعلمنا ما لم نكن نعلم ويكون فضله علينا وعلى اجيالنا القادمة كبيرا.

وإذا كان البعض منا يرى فيما قلناه مايثير الضحك فان القدماء قد قالوا: "ان شر البلية ما يضحك.!!" فليضحكوا قليلا  وليبكوا كثيرا حتى يأذن الله بألفرج القريب ان شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابراهيم محمد الهنقاري

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟