أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.

ديننا الإسلام... يجمعنا في وطننا ليبيا

 

تستوقفنا المبادئ والأفكار حتى نقف ونقول أين كان شعب الليبي بالأمس وأين وصل به اليوم؟ هل وصلنا لمرحلة الانهيار والانحطاط؟ أم ما زال هنالك أمل في أصحاب العقول والحكمة؟ مع الأسف تغيرت الممارسات وطرق التعامل مع الأحداث فإذا ما نشب أمر ما بين شخصين تشاهد صعود أقرباء هذا الشخص أو ذاك كي يتصادموا فأين لغة العقل والمنطق من أهل ليبيا كافة التي كانت بيننا  منها على سبيل المثال.

1- التآلف والتراحم في ما بيننا  فكأننا بيت واحد وان اختلف الجنس والنسب ومدينة عن اخري.

2- لا تجد التحاسد و الحسد والتدابر والمشاغبات بيننا.

3- لا يجري بيننا تقاتل ولا تضارب، واذا جرى شيء من بعض السفهاء لم يرفع الأمر الى القضاء بل يوسطه خيارنا من الجيران او الأقارب  ويزال الخلاف بكل يسر.

4- مساعدات بعضنا  لبعض متواصلة، من الفقراء واليتامى والمساكين وابناء السبيل وتجد المساعدات لهؤلاء البائسين لا تنقطع ابدا.

5- اكرام الضيف، اذا نزل عندنا  ضيف او عابر سبيل  لا يعد الا كواحد منا.

6- منازلنا  في كل الأوقات وخاصة في  رمضان مفتوحة لا فطار الصائمين، ولا تجد محروم ولا محتاج ولا فقير ولا عابر سبيل  في رمضان.

7- لا تجد في وطننا  ليبيا كبرياء ولا تحتقر الناس مهما كانت منزلته من الرفعة وهذه الخصلة الشريفة تشمل الأغنياء والتجار  واصحاب الوظائف الحكومية في الزمن الجميل.

8- جميع الأعمال الخيرية نعملها  بتكتم ولا نحب ان يطلع عليها أحد ولا يتباهى ولا يتفاخر بهذه الأعمال بل تنسى كأن لم تكن.

اما اليوم أين أصبحنا وكيف صرنا، لقد تربينا في كنف أسرنا وعرفنا العادات والتقاليد، فلماذا إذا أخطأ شخص من منطقة أو قبيلة أو عائلة يهب البعض لمحاسبة تلك المنطقة أو القبيلة أو العائلة لا الشخص المخطئ بعينه؟ نحن ولله الحمد نتمتع بمجتمع متقارب في الدين والأصل والنسب والعادات والتقاليد، وما يجمعنا هو الأكثر لذلك فإنه يجب علينا جميعاً الوقوف وقفة جادة مع دواتنا ونجلس لنفكر بما يمكن لنا أن نصنع في القادم من الأيام، وبعد ذلك نتحرك ونعمل إذا أردنا فعلاً العيش في تراب ليبيا بالأمن والأمان، فمن اعتدى يبقى مواطنا ومن اعتدي عليه أيضاً مواطن وما تم بينهما ما هو إلا فعل على أرض الوطن فلماذا نهدم وطننا بأيدينا؟ لماذا نسهل على الحاقدين مهمتهم في ضرب ليبيا؟ لنلملم ما تهدم في وطننا.

حذاري من أن انفلات العقل في ليبيا لم يعد له حدود وأن الامور تسير من سيئ إلى أسوأ وربما إلى أكثر مما هو أسوأ، من توقعاتنا، وأن نار الفتنة أسرع بكثير من كل عمليات الإخماد ومن حكمة العقلاء وسواعد اهل الخير.

مرة أخرى نسأل: هل نحن في ليبيا؟ هل هذه هي ليبيا التي نشأنا فيها ونريد لأبنائنا أن يكملوا المسير؟ وهل سنورثهم مقاليد بلد أم أطلال معسكرات جهوية وقبلية؟... والحقيقة أن المخطئ يخطئ بصفته لا بأسرته.

يا سادة إن الفتن داء مهلك، وشر يفتك، واجتناب الفتن جميعها، من أعظم أسباب السعادة، ونشرها من أسباب الشقاء والتعاسة، ففي الحديث النبوي: يقول النبي عليه الصلاة والسلام «تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن»، ومن القواعد الاسلامية أن المنع أسهل من الرفع، فمنع الفتنة أسهل من رفعها، ومن نشر نيران الفتن فتوشك أن تحرقه، ولذلك قيل من سد فم الفتنة كُفي شرها، ومن أضرم نارها صار طعاماً لها.

والفتن قد تكون فتناً فردية خاصة، تواجه الفرد في خاصة نفسه، فيسعى في علاجها بما فتح الله عليه، وقد تكون فتناً عامة تواجه مجتمعات بأسرها، وهي أعظمها خطراً، وأشدها ضرراً، لأن الأضرار المترتبة عليها كثيرة، ومن أشنعها ما يتعلق بإزهاق الأرواح، وسفك الدماء، وهتك الحرمات والليبي بصفة خاصة  يتألم لمصاب جميع الليبيين أينما كانوا، فالليبيين جميعاً كالجسد الواحد، تجمعهم القرابة والنسب والعادات والتقاليد، وطننا ليبيا  اليوم أحوج ما يكون إلى التضامن والتلاحم، بين الشعب الواحد، لنخرج من الأزمة ويتعافى منها.

والتعامل مع الفتن لزوم التعقل والحكمة، وعدم التهور والطيش، والانسياق وراء العواطف دون تأمل في العواقب، فالفتن لا تعالج بفتن، وفي الفتن تطيش العقول، وتثور العواطف، وتختلط الأمور، وضبط اللسان، والمحافظة على سفينة الوطن وسط زوابع الفتن ضرورة مؤكدة،، وأن ثقافة التصارع على السلطة والحكم ثقافة خطيرة، وباب شر عظيم، ومما ينبغي الحذر منه الإعلام الموجه والقنوات المغرضة، التي تتاجر بآلام الأمة، والتحريض ضد استقرار الوطن  وتهييج الناس على بعضهم، وتفريق صفهم، حتى تختلف آراؤهم، وينقسموا على أنفسهم، وقد يقاطع الأخ أخاه، والقريب قريبه، بسبب اختلاف مواقفهم من الأحداث، فعلينا ألا نلقي آذاننا لكل من هب ودب من إعلامي أو محلل أو غير ذلك ومما ينبغي الحذر منه أوقات الفتن والنوازل الفتاوى الدينية التي تصدر من غير أهلها.

لا يسمح البعض لنفسه بتوزيع شهادات الوطنية وتصنيف الناس بين وطني ولا وطني، وبعدما سمح البعض لنفسه بالحلول وإصدار فتنه بيننا نحن الليبيين... ها نحن اليوم نرى من يسمح لنفسه بأن يصنف المسلمين على طريقة مذهب الإباضية بأنه لا يجوز الصلاة خلف الإمام منهم... تخيلوا كيف يزرع الوقود في أرضنا ونمهدها لمن يريد أن يلقي فيها عود ثقاب مشتعلاً.

والمتعارف عليه من أهم ما يميز الإباضية أنهم لا يفرقون بين المسلمين على أسس عرقية ولا جهوية، ولا على أصول لغوية وانا احد منهم نصوم شهر رمضان ونحج ونؤمن بأركان الإسلام الخمسة نصلي بالجوامع في أي مدينة كانت بداخل ليبيا او بالخارج ونصلى خلف إمام من أي مذهب من المذاهب الأربعة وقبلنا الكعبة التي تجمعنا ونكرم الضيف ونقدم العون للفقراء فإيماننا الأول الايمان بالله تعالى والرسول سيدنا محمد عليه افضل الصلاة وكتاب الله تعالى القران الكريم وكافة الأنبياء والرسل لا نفرق بين احد منهم.

ديننا الإسلام... يجمعنا في وطننا ليبيا.

حسين سليمان بن مادي

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟