أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 19 أكتوير 2017.

«المال المهدور»: معارك ليبيا الاقتصادية في الخارج

صورة ذات صلة

عرفت ليبيا في عهد العقيد القذافي طفرة اقتصادية هامة خولتها لتبوء مكانة مميزة في نادي الدول المستثمرة، خاصة في القارة الافريقية ودول جنوب آسيا، إضافة الى بعض الاستثمارات في البنوك الاوروبية.

لكن وبعد سقوط نظام العقيد عام 2011 تعرضت الكثير من هذه المشروعات الاقتصادية الى نهب منظم، أدى الى الاستيلاء الكامل على عدد منها ودخولها بعضها في مرحلة تصفية، فضلا عن تنصل شركاء ليبيا الاقتصاديين من التزاماتهم، وهو ما جعل الدولة الليبية ما بعد الثورة، تخوض خصومات قانونية مع حكومات ومؤسسات بنكية من أجل الحصول على حقوقها المسلوبة بقوة القانون.

*موضة تأميم الاستثمارات الليبية في افريقيا

تحول تأميم الشركات الليبية في افريقيا الى موضة في دول القارة السمراء التي انتهزت ضعف الدولة الليبية ما بعد الثورة، لتقوم بتصفية شركات برأس مالي يقدر بمئات ملايين الدولارات، وذلك تحت ذريعة الأداءات الضريبية ورسوم المساهمات المختلفة، الى أن وصل الامر الى مرحلة التأميم بالكامل.

"أوغندا" كانت آخر الدول الافريقية التي أعلنت رسميا قبل أشهر مصادرة شركة أوغندا للاتصالات، وهي إحدى الاستثمارات الليبية، حيث كانت تملك الشركة الليبية للبريد والاتصالات عن طريق شركتها "أيكوم" نسبة 69% من أسهمها، بينما تملك الحكومة الأوغندية 31% فقط.

وليست "أوعندا" الدولة الافريقية الوحيدة التي اتخذت هذه الخطوة، حيث اقدمت حكومة ساحل العاج قبل ذلك على تأميم شركة "غرين ستريم" المملوكة للمؤسسة الليبية الاستثمار، وهو ما يعني عمليّا الاستيلاء على غالبية الحصص المكوّنة لرأسمالها وعلى نفس المنوال تم تأميم شركات ليبية في" زامبيا" و"تنزانيا" و"النيجر" و"الغابون"، التي "انفردت هي الأخرى" بالشركة الليبية "ليبيا جرين" للاتصالات الثابتة والمحمولة.

*ليبيا والنزاعات القانونية مع البنوك

تخوضُ المؤسسة الليبية للاستثمار، وهي الصندوق السيادي الليبي الرئيسي عبر محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار نزاعات قانونية على أكثر من جبهة، سعيا للحصول على أموال ليبية كانت مستثمرة في الخارج.

ومنذ العام الماضي، ترافع المؤسسة الليبية للاستثمار في قضيتين ضد بنك أميركي وآخر فرنسي لاسترجاع أموال للشعب الليبي، يعتقد أنها أخذت بدون وجه حق. وتطالب المؤسسة الليبية للاستثمار مصرف "غولدمان ساكس"، بإرجاع 1.2 مليار دولار، فيما تطالب مصرف "سوسيته جنرال" باسترجاع 2.1 مليار دولار.

ولكن شركة المحاماة البريطانية "إينوي" التي كانت ترافع لصالح ليبيا، رفعت يدها عن القضية قبل عام، وذلك وفقاً لوثائق محكمة لندن. وعقب توقف شركة المحاماة "إينوي"، قامت كل حكومة من الحكومتين المتصارعتين، في طبرق وطرابلس، بتعيين شركات محاماة وبيوت خبرة جديدة لمتابعة القضية، حيث عينت الحكومة الليبية في طرابلس شركة المحاماة "ستيفنسن هاوراد" فيما عينت الحكومة الليبية في طبرق شركة "كي ستون" اللندنية.

ورغم أن قضية مصرف "غولدمان ساكس"مازالت محل نزاع في المملكة المتحدة، الا أن قضية بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي عرفت طريقها الى الحل، بعد عقد اتفاق سري تم بموجبه تسوية نزاع قانوني يتعلق بدعوى مرتبطة بخمس معاملات قيمتها الإجمالية 1.1 مليار دولار، جرى تنفيذها في الفترة بين عامي 2007 و2009 وشابها عمليات فساد ورشى.

*ليبيا ونزاع شركة "كاتليست"

بالموازاة مع النزاعات التي تقودها محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار، نجحت الاخيرة في كسب حكم من المحكمة العليا بلندن بشطب الدعوى المرفوعة من قبل شركة "كاتليست" ضد المحفظة بالكامل، وذلك تنفيذاً للأحكام القضائية التي سبق أن حصلت عليها المحفظة ضد شركة "كاتليست" منذ بداية هذا العام.

وكانت شركة "كاتليست" للخدمات الإدارية، ومقرها دبي، قد رفعت دعوى قضائية ضد المحفظة في شهر أغسطس العام 2014 للمطالبة بسداد مبلغ 15.4 مليون دولار مقابل فواتير مزعومة مع المطالبة بتعويض بقيمة تتجاوز 500 مليون دولار عن الإنهاء غير المشروع، بحسب زعمها، للعقد المبرم مع المحفظة في العام 2009 بقيمة 88 مليون دولار مع بعض الحوافز المالية الأخرى.

*صعوبات تواجه مؤسسة الاستثمار

أثر الصراع المتفاقم في ليبيا على السلطة منذ العام 2011 على جهود المؤسسة الليبية للاستثمار، رغم محاولاتها الحثيثة لاسترجاع العديد من الاول الليبية في الخارج، ويظهر ذلك جليا من خلال تخبط الدولة الليبية التي قامت خلال سنوات قليلة بتكليف قرابة 50 جهة ولجنة لمتابعة الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج بهدف استردادها، إلا أن البلاد لم تستعد أي "دينار" للخزانة العامة حتى الآن، حسب تقارير حكومية رغم كسبها لقضايا قليلة مازالت تنتظر جولات قضائية في انتظار حكم نهائي.

وتأسست المؤسسة الليبية للاستثمار في عام 2006 بهدف استثمار الاحتياطات الكبيرة المتراكمة من إيرادات النفط ودمج اقتصادها في النظام المالي العالمي بعد سنوات من العقوبات الامريكية، وسرعان ما أصبحت المؤسسة نقطة جذب للبنوك الأجنبية ومديري الصناديق قبل أن يتراجع دورها بعد الثورة التي انهت حكم نظام العقيد معمر القذافي عام 2011.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

هل توافق على اعتماد نظام التأمين الصحي عوضاً عن النظام الصحي المجاني مع تحسين مستوى الخدمات؟

أوافق - 72.4%
لا أوافق - 3.4%
أوافق بشروط - 17.2%

مجموع الأصوات: 29
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع