أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الجمعة 18 أغسطس 2017.

تقرير: غياب المسؤولية يتسبب في ثلاث أزمات بشحات‎

Image result for ‫تقرير: غياب المسؤولية يتسبب في ثلاث أزمات بشحات‎‬‎

شهدت بلدة شحات أو ما تعرف قديمًا بقورينا، مدينة التاريخ والحضارة، عقب اندلاع ثورة السابع عشر من فبراير العام 2011 ثورة خدمية وأنشطة ثقافية مختلفة سرعان ما اختفت مع مرور الزمن ليطرق الإهمال باب الخدمات والمظهر الجمالي للمدينة، ويشكل غياب المسؤولية لدى المسؤولين فيها والمواطنين على حد سواء ثلاثة أزمات وهي انتشار القمامة وظاهرة الأبقار المستمرة وغياب الخدمات.

«بوابة الوسط» رصدت بعدستها مدى انتشار القمامة في المدينة وهي مشكلة تعاني منها معظم البلدات في الجبل الأخضر، إلا أن طبيعة قورينا أصبح من المخجل أن يتجسد المظهر غير اللائق بها، وهي المعروفة بمدى جمالها ورونفها التاريخي.

غياب الخدمات
لم يستجب عميد بلدية شحات الدكتور صالح اعبيد الله للقاء « بوابة الوسط» والرد على اتهامات المواطنين، فيما استجاب الوكيل عز الدين الشريف وتحدث عن القصور والمشروعات التي تنطلق قريبًا.

يقول المواطن أحمد عبد العالي، إن «البنية التحتية في شحات تشهد تدهورًا ملحوظًا مقارنة بالأعوام السابقة، في ظل غياب عمليات الصيانة ومشروعات الرصف والخدمات بالأحياء السكنية»، مضيفًا أن المجلس البلدي «فشل في أداء مهامه ولم يحقق ما حققه المجلس المحلي سابقًا».

أما المواطن عبد العزيز عماد عبد الله يرى أن هناك مواقع في البلدة تتطلب إجراء خدمات بها بشكل عاجل، إلا أنه «مكتب المشروعات في المجلس لم يعرها اهتمامًا بل ركز على الشوارع الرئيسية وبعض المواقع التي تعد ضمن العشوائيات بعد الثورة».

مواطنون: الإعلان عن إطلاق المشروعات ما هي إلا دعايات إعلامية فحسب

ويرى الكثير من المواطنين أن الإعلان عن إطلاق المشروعات ما هي إلا دعايات إعلامية فحسب، إلا أن وكيل البلدية عز الدين الشريف أرجع الأمر إلى «غياب الكفاءات وجشع المقاولين العاملين على المشاريع».

ويقول الشريف إن مكتب المشروعات بالمجلس البلدي يفتقد للخبرات والكفاءات فهم خريجي معاهد متوسطة وهناك خلل يجب معالجته في هذا السياق، مضيفًا أن المقاولين «يعملون وفقًا لرغباتهم حيث ينجزون ما يحقق الربح المادي فقط».

وحول وضع حجر العاشق والمعشوق على الشارع الرئيسي وعدم اتاحة متسع للأشجار، قال إن «أي خلل وعدم دراسة للآثار السلبية على الأشجار مستقبلاً يتحمل مسؤولياته المسؤولين بمكتب المشروعات».

وذكر أن المجلس البلدي يطلق قريبًا مشروعًا متكاملاً لخدمة حي السلام إحدى أكبر أحياء المدينة تشمل خدمات البنية التحتية والصرف والإنارة، لافتًا إلى أن معدات الشركة وصلت إلى المدينة وتباشر الشركة في أعمال التنفيذ بقيمة عقد بلغ 40 مليون دينارًا ليبي.

إلى ذلك، لا تعير شركة المياه والصرف الصحي اهتمامًا كبيرًا لفيضان الصرف الصحي بالعديد من الشوارع، بحسب سكان، حيث يشكون من روائح كريهة في شوارعهم واستمرارها رغم إبلاغ الشركة بالمشكلة.

القمامة منتشرة. (بوابة الوسط)

القمامة منتشرة. (بوابة الوسط)

ويقول المواطن فرج عبد الهادي إنه يعاني من فيضان صرف الصحي أمام منزله منذ فترة، وعند إبلاغه شركة المياه والصرف الصحي ردت عليه بالقول إن مهامها تتلخص في عملية الشفط أو الدفع إلا أن خدمة التنظيف وإزالة العوائق بالغرف ليست من مهامها.

فيما علق وكيل البلدية عز الدين الشريف على عمل الشركة بقوله «إنها تعمل بآلية غريبة، حيث لا تعمل من منطلق المسؤولية والقيام بواجبها دون أن يأتي المواطن إليها، إذ تعمل شاحناتها بحسب الدفع المالي الأكبر».

وتابع : «فالمواطن البسيط الذي يبلغ عن وجود خلل ما، عليه الانتظار طويلاً لكي تأتي إليه الشاحنة، لكن من يدفع مبلغ أكثر يصطحب الشاحنة معه فورًا وينهي المشكلة دون انتظار».

تفاقم ظاهرة الأبقار وانتشار القمامة
ما تزال ظاهرة الأبقار في شوارع مدينة شحات مستمرة، رغم رصد الظاهرة في عدة تقارير سابقة ومبادرة عدة جهات للقضاء عليها، إلا أن الصولات والجولات اليومية لقطعان الأبقار عند حدود الشوارع والأزقة مازالت مستمرة، بل تشهد في الآونة الأخيرة ازدياد غير مسبوق في أعدادها.

الكثير من المواطنون عبروا عن استيائهم من انتشار الظاهرة التي تضر بالمارة، خصوصًا الأطفال، وتسبب الكثير من الحوادث المرورية، وتشوه المظهر الجمالي للمدينة.

تسببت ثلاث بقرات في حادث مروع بالشارع الرئيسي عند مدخل المدينة الشرقي

وما جرى الأيام الماضية في المدينة دليل على ذلك، حيث تسببت ثلاث بقرات في حادث مروع بالشارع الرئيسي عند مدخل المدينة الشرقي، أدى إلى دمار ثلاث سيارات ونقل عائلة بأكملها إلى مستشفى البيضاء.

وذكر وكيل البلدية عز الدين الشريف إن المجلس خصص مبلغ مالي لصالح جهاز الحرس البلدي للقيام بصيانة مكان لحجز الأبقار فيه، كما يعلن المجلس عبر الوسائل المختلفة تحذيرًا لأصحاب الأبقار.
ويضيف رئيس مركز الحرس البلدي شحات حفيظ النزال في حديث لـ«بوابة الوسط» أن الجهاز عمله «رقابي وليس تنفيذي ورغم ذلك نتجاوز اختصاصاتنا لإنهاء الظاهرة».

ويشير إلى أن الجهاز عاجز عن مقاومة أصحاب الأبقار لعدم وجود السلاح وغياب العناصر الأمنية لحماية عناصر الجهاز في أداء مهامهم، مضيفًا أن حجز الأبقار يتطلب مقر يخصصه المجلس البلدي وأعلاف من هيئة الزراعة وطبيب بيطري من الثروة الحيوانية وحراسة أمنية من الأمن العام.

وذكر أن الجهاز دعا إلى اجتماع موسع حضره المجلس البلدي وهيئة الزراعة والثروة الحيوانية وجهاز حماية البيئة، فيما تغيب الأمن العام في الحضور، لافتًا إلى أن «الأمن العام يتهرب من مسؤولياته الوطنية وما يجري هو خذلان للوطن».

وأوضح أن الجهاز في حال توفر الإمكانات يحجز الأبقار و«يوقع مالكيها على تعهد وفي حال المخالفة يصادرها»، مؤكدًا أنه دعا إلى اجتماع خلال الفترة المقبلة لـ«وضع حل نهائي للظاهرة وفي حال تغيب الجهات المعنية أو عدم وجود نية حقيقة لإنهاء الأزمة فالجهاز يرفع يديه من مشكلة الأبقار نهائيًا».

إلى جانب ظاهرة الأبقار، يظل مشهد آخر غير بعيد، وهو انتشار القمامة في شوارع البلدة كافة بل وصلت إلى المواقع الأثرية والمؤسسات الرسمية في المدينة.

يقول مدير إدارة المحافظة على الطبيعة بالهيئة العامة للبيئة حسين عبد الجليل لـ«بوابة الوسط»، إن مشكلة القمامة ترجع لإهمال شركة الخدمات العامة وأيضًا لغياب وعي المواطن الذي وضع مكبات ثانوية في المدينة.

انتشار القمامة في شوارع البلدة كافة بل وصلت إلى المواقع الأثرية والمؤسسات الرسمية

ويشير إلى أن شركة الخدمات العامة هي شركة مركزية ولم يتقاض العاملون فيها مرتباتهم منذ فترة ما أدى إلى تقاعسهم عن العمل، إلا أن عز الدين الشريف نوه إلى أن المجلس تكفل بدفع مرتبات العمالة الأجنبية في الشركة من إيرادات سوق الجمعة لكن القوى الوطنية في الشركة تتقاضى الأموال ولا تعمل نهائيًا.

وذكر عبد الجليل أن مشكلة القمامة هي مشكلة على مستوى البلاد، ويتوقع استمرارها وتفاقهما بسبب احتكار العمل على شركة الخدمات العامة وعدم فتح مجال للتعاقد مع الشركات الخاصة التي تتطلب موافقات أمنية.

ويتابع بالقول إن بلدية شحات يتواجد بها حاليًا سبعة مكبات ثانوية للقمامة، وشركة الخدمات العامة لم تخصص أماكن لوضع القمامة ما أدى إلى انتشار الأكياس في الأزقة والشوارع والمكبات والساحات وغيرها.

ويؤكد أن مكب سوق الجمعة استحدث مؤخرًا وسط تقاعس الجهات المعنية في اتخاذ إجراءات عاجله له فهو مكان لبيع الخضروات والفواكه والملابس والحيوانات وغيرها، إلا أن عدة مصادر بالمجلس البلدي تحدثت عن كون الأمر متعمد من قبل مالكي الأرض لاستعادة الملكية وحل سوق الجمعة نهائيًا.

ويذكر مدير إدارة المحافظة علي الطبيعة أن انتشار القمامة تسبب روائح كريهة بالأحياء السكنية وأضرار صحية كارثية على السكان بسبب غياب الجهات الرسمية وقلة الوعي لدى المواطنين.

الحلول الممكنة
ويعتبر مدير إدارة المحافظة على الطبيعة بالهيئة العامة للبيئة حسين عبد الجليل أن الحلول تكمن في فتح مجال للشركات الخاصة، أو العمل عبر استقطاع شهري من المواطنين وتقسيم الأحياء إلى مربعات ووضع حاويات متخصصة لرمي القمامة وإنهاء المكبات الثانوية غير اللائقة.

مدير إدارة المحافظة: الحلول تكمن في فتح مجال للشركات الخاصة أو استقطاع شهري من المواطنين وتقسيم الأحياء إلى مربعات

ويرى أيضًا فتح المجال للشركات المتخصصة في إعادة التدوير، ويأتي ذلك عبر اجتماع لعمداء البلديات من بنغازي إلى طبرق واختيارهم شركة تعمل في البلدات حيث لا يمكن للشركة أن تتعاقد في مساحة جغرافية محدودة.

ويضيف الإعلامي محمد أبوعجيلة أنه في الأول لابد من تحديد مصادر القمامة من المنازل والأسواق التجارية والقطاعات الحكومية، إضافة إلى تصنيف تسهيل تدويرها «رغم انه من الحلول صعبة المنال في الوقت الحالي، وهذا يستلزم دفع رسوم رمزية خاصة بالشركة».

وتابع : «كما أننا لا ننسى أن أغلب البلديات وليست بلدية شحات فقط لم تضع لها الشركات الخاصة برصف الطرق خارطة تشمل سلال القمامة الثابتة مثلاً، بينما كل الحلول معروفة ومعروضة على الطاولة لدى بلدية شحات وشركة النظافة بالتحديد ولكن المدينة تفتقد إلى إرادة التنفيذ على أرض الواقع».

وفيما يخص الأبقار يرى أبوعجيلة أنها لم تأت من العدم وبكل تأكيد لها أصحاب ولكن المشكلة تكمن في أننا نقع في منطقة لا تعرف القانون بقدر ما تعرف نصوص الأعراف القبلية الذي تقيد عمل الحرس البلدي أحيانًا.

ويشير إلى أن الحلول معروفة لدى الجهات المختصة، فأضعف الإيمان هو تكوين محمية للحيوانات الطليقة في الشوارع ودفع غرامة للمخالفين وفي حال التكرار تحال الأبقار والأغنام لصالح المؤسسات الخيرية.

ويرى المواطن محمد بوحسين أن الحل يكون «بقرار من الحاكم العسكري واستحداث فرقة متخصصة تعمل بقوة القرار للتنفيذ وفي أي وقت ليصل هذا الخبر إلى مسامع أصحاب الدواب أن فهموا فهو خير وان لم يفهموا تباشر الفرقة أعمالها».

بينما الناشط صلاح بونباء، قال إن القضاء على ظاهرة انتشار الحيوانات داخل المدينة يتطلب تفعيل القوانين التي تمنع ذلك وتوفير الإمكانات للحرس البلدي من مكان حجز الحيوانات، وسيارة مختصة للفريق الذي يشرف على الحجز وفرض غرامات على أصحاب الأبقار، مضيفًا: «الحلول موجودة وسهلة التنفيذ ولكن للأسف الإمكانات غير متوفرة للجهات المختصة».

ويشير المواطن صلاح سالم إن الظاهرة «يجب محاربتها عبر التعميم في المساجد عن طريق إطلاق حملة عامة وتحذير ملاك الدواب وتشكيل لجنه مكونة من الحرس البلدي و أفراد من الأمن ومخالفة كل صاحب بقرة يتم القبض عليه يدفع مبلغ مالي».

ويشاركه في الرأي الإذاعي جاد الله الجلد، لكنه أشار في حال «فشل ذلك اللجوء إلى ذبح الأبقار وتوزيع لحومها على المراكز الخيرية ومحور القتال».

ووسط اقتراحات المواطنين والمهتمين لحل المشكلة أكتفى المسؤولون والمعنيون بالأمر بالتعليق على الظاهرة دون أية إشارة إلى الحلول الممكنة، وإلى أن تتفق الجهات المعنية لإنهاء الأزمة تظل الأبقار مستمرة في صولاتها بالمدينة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

هل توافق على اعتماد نظام التأمين الصحي عوضاً عن النظام الصحي المجاني مع تحسين مستوى الخدمات؟

أوافق - 72.4%
لا أوافق - 3.4%
أوافق بشروط - 17.2%

مجموع الأصوات: 29
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع