أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017.

هل ضاعت فكرة مؤتمر السلام الوطني الليبي الشامل وسط الزحام؟ ولماذا؟ ...

صورة ذات صلة

هل ضاعت فكرة مؤتمر السلام الوطني الليبي الشامل وسط الزحام؟ ولماذا؟ ...

المعطيات والأحداث والتسريبات والقراءات المختلفة للوضع الحالي في طريقها إلى التأكيد على أن مؤتمر السلام الليبي الشامل قد أصبح في حكم المُلغَى فكرة ومشروعا ومساراً..

المؤتمر جرى سَحْبُه من التداول الإعلامي اليومي بشكل يطرح تساؤلات كثيرة!! صحيح أن تطورات الوضع الميداني الأمني والعسكري المتقلب رُبما قد فرضت نفسها واستأثرت بالاهتمام، لكن الثابت والمؤكد أن هنالك توجّها متغلّبا تمثله أطراف ذات نفوذ وهيمنة قد استطاع على ما يبدو "تطيير" المؤتمر إلى أجل غير مسمى، كي يؤول في النهاية إلى الاندثار كفكرة ومشروع.

أول الأسباب الظاهرية هي الانطلاق بشكل عملي نحو الاستحقاقات الدستورية والشعبية التي تضمنتها مبادرة غسان سلامه، لكن أهمّها على الإطلاق هو أن سلامه نفسه قد أدرك أن ضبابية الأمور فيما يتعلق بأهداف المؤتمر وجدول أعماله وتنظيم قواعد المشاركة فيه ومدى إلزامية مخرجاته، وفرص فرضها أو الإقناع بها، كلها نقاط اختلاف محتملة.. وهي بالتالي مطبّات لن ينجح أنصار عقد المؤتمر في تخطيها كافة، ويكفي أن يخفقوا أو يختلفوا حول مسألة أو اثنتين كي يتعثر المؤتمر نهائيا.. وحينئذ سيصبح ما بعد المؤتمر مختلفا عمّا قبله.. وربّما تغيرت التوازنات والاصطفافات على نحو يجهض مبادرة سلامه فينفضّ الناس من حوله!!

وعلى الرغم من أنه لا يوجد شيء رسمي يفيد بإلغاء المؤتمر، فإنني أقدّر أن مجرد خفوت الأصوات المتحمسة له دليل كافٍ على التخلّي عنه، أو على وجود خلاف كبير بشأنه على الأقل.. كما أُقدّر في هذه المرحلة، أن التلويح بإمكانية إلغاء المؤتمر أو الإيحاء بذلك يستهدف في مرحلة أولى خفض سقف التوقعات بشأن ما سينبثق عنه.. ثم صناعة رأي عام متخوف من انعقاده.. حتى يتطور الأمر إلى الدعوة الصريحة للتحذير منه وتجاوزه خشية تعميق الانقسام.. وفي كل الأحوال، فإن هنالك قصورا كبيرا قد رافق مسألة صياغة الفكرة في نظري. وأنصار المشروع قد اخفق في بلورة الصيغ الممكنة لوضعه حيز التنفيذ، ولم يوفّقُوا في إلزام غسان سلامه بالتمسك بفكرة تبنّاها في مبادرته ودعا إليها غير ذي مرّة..

وفي انتظار ذلك، وبصرف النظر عمّا إذا كانت الجدوى في انعقاد هذا المؤتمر أو في إلغائه، فإن الأمور وفق مسارها الحالي توحي بتخبّط الفرقاء الليبيين لا يُخطئُه الملاحظون، وانقسام لا يخفى على المتابعين.. وأعتقد أن هنالك حاجة إلى مراجعة شاملة لأداء هذا المكوّنات في ما يتعلق بالتعاطي مع الأفكار والمبادرات التي يقدّمها سلامه، خصوصا وأن شعار إجهاض فكرة المؤتمر في حقيقتها إعلان رسمي عن رغبة ممثل الأمين العام للمنظمة الأممية في الإبقاء على قواعد اللعبة وأطرافها وموازين القوى فيها على حالها ربّما استجابة لضغوط معينة، وانصياعا لمنطق معيّن تناقض مع مبدأ المشاركة العادلة والتمثيل على قاعدة أوسع من اتفاق الصخيرات، وفتح لفرص المشاركة في الاستحقاقات الدستورية والشعبية أمام مختلف مكونات الشعب..

وللحديث بقية.

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟