أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 23 نوفمبر 2017.

كيف ينفذ «داعش» عملياته في عواصم عالمية رغم خسائره في ليبيا والعراق وسورية؟

 

أوضحت مجلة «ناشيونال إنترست» الأميركية، الصادرة عن مركز نيكسون البحثي، في تحليل بعددها الصادر في نوفمبر الجاري، كيف يستمر تنظيم «داعش» في شن هجمات في دول الغرب رغم خسارته الأراضي التي كان يحوزها في دول الشرق الأوسط بما في ذلك ليبيا.

وقالت المحللة الأمنية وكاتبة التحليل، جاكلين سوذرلاند، إن تنظيم «داعش» فقد كل شبر من الأراضي التي استولى عليها في السابق بزعم إقامة «الخلافة الإسلامية»، مشيرة إلى أنه فقد في ليبيا مدينة سرت، وفي سورية فقد حُررت الرقة معقل التنظيم الرئيس ودير الزور آخر حصن للتنظيم بعد حملة دامت خمسة أشهر بدعم من الولايات المتحدة الأميركية. كما خسر «داعش» كلاً من تلعفر والحويجة والقائم في العراق منذ أن فقد سيطرته على الموصل.

وأضافت: «أنه رغم تحرير العراق وسورية من قبضة تنظيم داعش الاستبدادية إلا أن العواصم العالمية مثل نيويورك ولندن وبرشلونة تتعرض لهجمات باسمه».

وتابعت أنه كثيرًا ما يفترض على نحو خاطئ أن توجه تنظيم «داعش» إلى الخارج بعيدًا عن حرم خلافته هو رد ثأري بائس للبقاء في المشهد وسط خسائر إقليمية، إلا أنها قالت إن وحدة «الأمني» بـ«داعش» وهي الفرع المعني بشن الهجمات في العالم تتحدى ذلك الافتراض.

وتكونت الوحدة، وفقًا للتقرير، كمجموعة فرعية لتنظيم داعش في سورية في ربيع العام 2014، قبل أسابيع من إعلان أبو بكر البغدادي الخلافة، حيث كان التنظيم يضع البنية التحتية لشبكته العالمية. وهذا يؤكد أن تنظيم «داعش» كان ينشئ مجموعته الإرهابية الدولية بالتوازي مع إعلان الخلافة وليس كرد فعل على هزيمته.

وذكر التحليل أن منشقين عن تنظيم «داعش» قالوا في شهادات في مارس الماضي أن وحدة «الأمني» نقلت مقراتها من سورية إلى ليبيا، مضيفًا أن التقارير أظهرت أن منفذ تفجير مانشيستر الليبي سلمان العبيدي التقى أثناء وجوده في ليبيا بأعضاء بارزين في فرع تنظيم «داعش» للعمليات الخارجية، مما يدل على أن التنظيم يسير بالفعل عمليات من قاعدته الجديدة المحتملة.

تابع: «إذا تأكد إعادة لجوء وحدة الأمني إلى ليبيا فذلك سيسمح لأعضاء داعش المدربين تدريبًا عاليًا بالتخطيط لهجمات من على عتبة أوروبا»، مضيفًا: «لذلك يتحتم على مسؤولي مكافحة الإرهاب تطوير استراتيجية لمكافحة داعش مصممة خصيصًا لدحض وتدمير التنظيم في شكله العالمي المصدر للخارج».

نضوج وحدة «أمني» في ليبيا
قالت الكاتبة إنه بالنظر لمعدل نجاح «أمني» المقلق في شن هجمات عالمية من سورية، على بعد آلاف الأميال من حدود أوروبا الغربية، فإن تحرك الوحدة النظري لتكون على أعتاب أوروبا يمثل هاجسًا.

وأضافت أنه في ظل قيادة أبو محمد العدناني لوحدة «أمني» كانت العمليات التي تنفذها الوحدة يُخطط لها من مدينة الباب في شمال سورية، إلا أنه بعد سقوط المدينة في قبضة القوات السورية المدعومة من تركيا تولى أبو لقمان قيادة الوحدة خلفًا للعدناني الذي قتل في سورية، حيث يعتقد أن مقر «أمني» نُقل إلى ليبيا.

ونقلت الكاتبة عن تقرير لجريدة «وول استريت جورنال» في سبتمبر الماضي أن «تنظيم داعش كون عددًا من الخلايا السرية في ليبيا... وأقامت الخلايا الصغيرة المكونة عشرات المقاتلين قواعد خارج البلدات الليبية خلال الأشهر الماضية، وبدأت في كسب المال عن طريق خطف الشاحنات التجارية وابتزاز حلقات تهريب المهاجرين».

اعتبرت الكاتبة أن ما يحتاج إلى فحص دقيق هو علاقة وحدة «أمني» في ليبيا بـ«كتيبة البيتار» وهي جماعة مكونة من جهاديين ليبيين حاربوا ضد الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية في سورية، ثم تحولت لاحقًا إلى وحدة عمليات خاصة تقاتل تحت لواء تنظيم «داعش»، مشيرة إلى أن وحدة «أمني» و«كتيبة البيتار» تدعيان أنهما دربتا عبدالحميد أبا عود مخطط هجوم باريس، والذي يعتقد أنه أكبر العقول المدبرة للعمليات الإرهابية بأوروبا في وحدة «أمني».

ولفتت إلى أن كلتا الجماعتين أعلنت مسؤوليتهما عن الهجوم الذي استهدف المتحف اليهودي في بروكسل وكذلك الهجوم على قطار تاليس في بلجيكا، بالإضافة إلى هجمات أخرى، وقالت إنه مع عدم توافر معلومات كثيرة عن وحدة «أمني» و«كتيبة البيتار» فمن «الممكن ويستحق التحقق أن الجماعتين وجدتا قضية مشتركة واندمجتا معًا في كيان موحد».

    كيف تعمل وحدة «الأمني» فرع داعش المعني بشن الهجمات في العالم؟

وقالت الكاتبة إن «عدة عوامل خارجية لكنها غير مدعومة بدلائل تشير إلى هذا الاحتمال»، مضيفة أنه بعد إعلان «كتيبة البيتار» ولاءها لأبو بكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش» ساعد أعضاء الكتيبة في العثور على موالين لداعش في ليبيا، حيث كانت تزعم آنذاك أنها تسيطر على ثلاثة أقاليم في ليبيا و100 ميل من ساحل البحر المتوسط في ليبيا.

وأضافت: «في حين أن كتيبة البيتار مثلها مثل وحدة أمني تشكلت من مقاتلين ليبيين، إلا أنه بدأت تجنيد أشخاص ناطقين اللغة الفرنسية خاصة البلجيكيين والفرنسيين والتونسيين أثناء عملها في سورية».

وتابعت أن كلتا الجماعتين تفضل الهجمات التي تسبب خسائر جماعية، وتركزان في تدريباتهما على الاغتيالات والقتل الجماعي والتدريب على الأسلحة وصنع القنابل.

واعتبرت الكاتبة أن تأكيد وجود علاقة بين وحدة «أمني» و«كتيبة البيتار» سيكون له تداعيات خطيرة، لأن ذلك سيعني أن الأولى سيكون لديها إمكانية للوصول إلى خبرة «كتيبة البيتار» الممتدة منذ عقود في ساحة القتال، فضلًا عن وحدة كبيرة مجندة من السكان المحليين المتطرفين.

وأشارت إلى أن تعاون «أمني» مع «كتيبة البيتار» سيمكنها من ضم مجندين مدربين تدريبًا عاليًا وصقِلوا في ساحة المعركة إلى صفوفها، وبالتالي اختصار الوقت الذي كانت ستقضيه بين تحديد وإرسال مجندين جدد ليشنوا هجمات في الغرب.

وذكر التحليل لمركز مكافحة الإرهاب التابع للجيش الأميركي في ويست بوينت أن مدينة درنة «تحتوي على أكبر تركيز للإرهابيين الجهاديين من أي منطقة أخرى» في العالم.

وقالت الكاتبة إنه «إذا تأكد انتقال وحدة أمني رسميًا إلى ليبيا وكذلك التحقق من علاقتها بكتيبة البيتار فسيكون ذلك نذير شؤم للأمن الدولي»، مضيفة أن ليبيا لا تقع فقط على عتبة أوروبا، حيث سيسهل ذلك على أعضاء وحدة «أمني» شن هجمات على القارة، لكن يمكن للوحدة أيضًا استغلال طرق تهريب المخدرات الوافرة في ليبيا وكذلك مخازن الأسلحة.

الاستعداد المسبق لتهديد «أمني» المتصاعد
في حين تمكن تحالف تقوده الولايات المتحدة الأميركية من إجبار تنظيم «داعش» على الخروج من مدينة سرت قبل أقل من عام، إلا أن تحليل «ناشيونال إنترست» ذكر أن وحدة «أمني» ستمثل تحديًا أكبر للقضاء عليها، حيث تعمل الوحدة في الخفاء.

    جاكلين سوذرلاند: على الولايات المتحدة عدم تكرار أخطائها في الماضي

وأشار إلى أن عدم توافر معلومات بشأن تكتيكاتها وأهدافها ووسائل الاتصال الخاصة بها وهوية أعضائها ستزيد التعقيد أمام القوات المدعومة من الولايات المتحدة لطردها من ملاذها الآمن في ليبيا.

ونقل التحليل عن المسؤول الأمني السابق، جوشوا غلزر، قوله في مقابلة مع جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية عقب تفجير مانشستر إنه «ليس من الواضح إذا ما كانت ليبيا بديلة لسورية أو على الأرجح، تكرار لها».

واختتمت الكاتبة التحليل قائلة إنه إذا أرادت الولايات المتحدة وحلفاؤها حصر التهديد الذي يمثله تنظيم «داعش» في قاعدته الجديدة في ليبيا وتعاونها المرجح مع «كتيبة البيتار» فيجب عليها الحذر من عدم تكرار أخطائها في الماضي، مضيفة أن «شن وحدة أمني هجمات من ليبيا قد يثبت أنها تمثل أكثر من مجرد تكرار لا فائدة له».

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟