أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 23 نوفمبر 2017.

مع فقدان معاقلهم في الشرق الاوسط افريقيا تصبح مسرحا جديدا لمعارك القاعدة وداعش

noimage

مع فقدان معاقلهم في الشرق الأوسط.. إفريقيا تصبح مسرحًا جديدا لمعارك القاعدة وداعش

  •  

 

جاكوب ريتشافتر - كريم جون جادياجا

يوإس إيه توداي (*)

بعد الانفجار الضخم الذي وقع في العاصمة الصومالية مقديشيو في 14 أكتوبر الماضي وبعد الهجمات الإرهابية الأخيرة التي وقعت في الصومال والنيجر ومصر، فإن كل ذلك يعكس أن القارة السمراء باتت الساحة الجديدة لمعارضك القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، بعد أن تم إخراجهم من معاقلهم من الشرق الأوسط.

فتنظيم الدولة الإسلامية بات يبحث عن ملاذات آمنة بعد الخسائر الكبيرة التي تعرض لها في كل من العراق وسوريا، كما تعمل القاعدة على تأمين مستقبلها عن طريق توسيع نطاق عملياتها وحلفائها في منطقة جنوب الصحراء، بحسب محللين.

فيقول علي بكر، المحلل المتخصص في الإرهاب في مركز المستقبل للدراسات المتقدمة ومقره دبي أن "انهيار معاقل تنظيم الدولة الإسمية في الرقة السورية سوف يؤدي إلى إعادة انتشار المقاتلين في القارة السمراء، حيث معظمهم أتوا من دول شمال إفريقيا".

فتونس وحدها قد أرسلت ما يقرب من 6500 متوطع انضموا إلى القاعدة وتنظيم الدولة في سوريا والعراق كما يقول بكر، والكثير منهم من المحتمل أن ينضموا إلى الشبكة الإرهابية الموسعة في غرب ووسط إفريقيا، مضيفًا: "من الموقع أن تضرب إفريقيا موجة من النزوح الجماعي للمقاتلين الإسلاميين في الوقت الذي توسع فيه القاعدة نطاقها إلى دول أخرى مثل النيجر وبوركينافاسو ونيجيريا، فالنيجر اصبحت مصدرا جديدا للتجنيد، كما أن جماعة أنصار الإسلام التابعة لتنظيم القاعدة باتت الآن نشطة في بوركينافاسو".

ففي الرابع من أكتوبر الماضي شن مسلحون يعتقد أنهم تابعون لتنظيم الدولة كمينا لفريق من القوات الأمريكية في النيجر، وقتلوا أربعة جنود وجرحوا اثنين آخرين، وهذا الهجوم جاء بعدما استطاع الثوار المدعومون من الولايات المتحدة من السيطرة على الرقة، والتي كانت بمثابة العاصمة لتنظيم الدولة، والتي سقطت في 17 أكتوبر الماضي.

هجمات موسعة على مقديشيو:

كما أصحت الصومال هدفا متكررا للهجمات، بما في ذلك ما وقع خارج العاصمة مقديشيو والذي أسفر عن مقتل 17 شخصًا، والذي جاء بعد هجوم مروع بشاحنة مفخخة قبل ذلك بأحد عشر يوما في مقديشيو، والذي كان واحدا من أشد الحوادث دموية منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، حيث أدى الانفجار إلى مصرع أكثر من 350 شخصا وجرح مئات آخرين، وبينما لم تعلن جماعة عن مسئوليتها، إلا أن الحكومة الصومالية تشك في حركة "الشباب" المنتمية إلى تنظيم القاعدة بعدما شنت سلسلة من الهجمات في المنطقة.

يقول محمد حاجي إنجيريس، 35 عامًا، المحلل السياسي الصومالي في كلية كينجز كوليج في لندن: "لقد رأيت الكثير من الهجمات الانتحارية في حياتي، لكن تلك السلسلة هي الأشد فتكًا وقتلا على الإطلاق".

فقد وصل إنجيريس إلى مقديشيو قبل ثلاثة أسابيع من الانفجار ليجري بحثا، بما في ذلك حوارات مع منشقين من تنظيم "الشباب"، والتي تورطت في 987 هجوما من إجمالي 1827 هجوما شنها الإسلاميون المسلحون ذلك العام، طبقا لمركز إفريقيا للدراسات الأمنية في العاصمة واشنطن.

وقال المحللون ان الجماعة الصومالية لها علاقة طويلة بتنظيم القاعدة ولكنها تبدو الان تتعاون مع تنظيم داعش وتسيطر على معظم المناطق الريفية.

وقال إنجيريس: "قال لي بعضهم إنهم تلقوا تدريبا مع النيجيريين الذين أرسلتهم بوكو حرام"، في إشارة إلى المسلحين المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية الذين يتشرون في جميع أنحاء غرب أفريقيا. مضيفًا: ""الشباب" في شرق أفريقيا أقوى الآن في أفريقيا من القاعدة في الشرق الأوسط ولم تعد الجماعة تنتظر توجيهات تنظيم القاعدة، بالرغم من أنهم لا يزالون يستفيدون من الأموال التي تجمعها شبكتهم في دول الخليج العربي".

وفى مصر يوم قتل العشرات من رجال الشرطة في اشتباكات مع مسلحين في الواحات التي تعد جزءا من الصحراء الغربية، وقد وقعت ثلاثة أرباع الأحداث العنيفة - المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية في أفريقيا- هذا العام في مصر.

وبعد يوم واحد قتل مسلحون في شاحنات صغيرة ودراجات نارية 12 جنديا على الاقل في هجوم على قاعدتهم في النيجر على بعد حوالى ميل من مكان نصب فيه الجنود الامريكيون لكمين بالقرب من الحدود مع مالي.

نمو تهديد الميليشيات

وقال المحللون والجيش الأمريكي ان المجموعات العاملة في الصحراء والساحل تنمو في الحجم والانتشار؛ حيث إن تنظيم داعش يقاتل القوات المتنافسة في ليبيا، في حين استهدفت الولايات المتحدة المسلحين بضربات الطائرات بدون طيار. ومن ناحية أخرى عززت فرنسا ودول أوروبية أخرى عمليات مكافحة الإرهاب فى أفريقيا العام الماضى بعد أن هاجمت القاعدة إحدى الشركات التابعة لفرنسا منتجعا شاطئيا في ساحل العاج، والذي يعد مستعمرة فرنسية سابقة، ثم أصابت أهدافا في مالي وبوركينا فاسو.

وينتشر حوالى اربعة الاف جندي فرنسي في غرب ووسط افريقيا ومقرهم الرئيس في تشاد التي تقاتل المتطرفين الى جانب الكاميرون ونيجيريا. وقد ارسلت المانيا الف جندي لدعم عملية الامم المتحدة لمكافحة الارهاب فى مالي.

وقد كثف الجيش الأمريكي من محاربته ضد الارهاب في اماكن اخرى في افريقيا لمواجهة التهديد المتزايد والقيام بعمليات استطلاعية والقيام بعمليات تدريب.

وذكرت القيادة الامريكية ووزارة الدفاع ان القادة العسكريين الامريكيين اقاموا قاعدة للطائرات بدون طيار وقاعدة جوية شاملة في اجاديز بالنيجر ونشروا 800 جندي في البلاد للعمل جنبا الى جنب مع جهود مكافحة الارهاب في نيجيريا ومالي، كما ارتفع عدد القوات الامريكية في الصومال إلى اربعة اضعاف في العام الماضي ليصل الى 400 فرد، وفقا لما ذكرته وزارة الدفاع.

وقال ليا موك منسق الجيش الأمريكي في مكتب التعاون الأمني للجيش الأمريكي في مقديشو "اننا نقوم بتقييم احتياجات الجنود الذين يقاتلون "الشباب" بصورة مباشرة"، واضاف ان "هذه المهمة تلعب دورا حاسما في تمكين شركائنا من مكافحة المتطرفين العنيفين"، في حين قال محللون ان تصعيد تلك الحرب ضد "الشباب" ربما يكون قد ادى الى انفجار شاحنة مفخخة في مقديشو.

وقال المحققون في الصومال لوسائل الاعلام المحلية ان الانتحاري كان منشقا من الجيش الوطني انضم الى حركة "الشباب" بعد غارة مدعومة من الولايات المتحدة على بلدة بارير على بعد حوالى 80 ميلا جنوب غرب العاصمة ادت الى مصرع 10 مدنيين محليين.

ويقول المحللون ان المعركة ضد موجة الارهاب الجديدة في افريقيا سوف تتطلب اكثر من العمليات العسكرية. كما أن هناك حاجة إلى ظروف معيشية أفضل حتى لا يتم إغراء المجندين المحتملين الذين يفتقرون إلى الضروريات الأساسية للعمل من أجل المسلحين.

وقال مات برايدن، رئيس شركة ساهان ريزارتش، وهي مؤسسة بحثية مقرها نيروبي أنه "يجب تطوير قدرة أكبر (اقتصادية) لمواجهة هذا التهديد وفهمه، إلا أن ذلك لا يحدث بالفعل".

كما تشعر الحكومات الأفريقية الفقيرة بالقلق من أنه حتى عندما تتلقى مساعدات عسكرية دولية، فإن الدول الغربية ستقلص من حجم البرامج الإنمائية التي هي بحاجة ماسة إليها، وذلك في الإشارة إلى دولة بوركينافاسو غير الساحلية حيث قامت الولايات المتحدة يوم 3 سبتمبر بإجلاء 124 متطوعا من قوات السلام من البلاد عقب هجوم إرهابي وقع في 13 اغسطس الماضي في مطعم بالعاصمة واغادوغو.

وقال بوريما ويدراوجو عضو مجلس مدينة بوكين التي تقع على بعد حوالى 80 ميلا خارج العاصمة "ان متطوعي فيلق السلام عملوا في المناطق الريفية في القرى النائية حيث الظروف المعيشية صعبة، حيث كان يعمل على تحسين جودة الزراعة والتعليم في تلك المناطق. الآن نحن بحاجة للعثور على متعاقدين مؤقتين بأجور باهظة الثمن لتحل محلها. انها خسارة فادحة لمجتمعنا. "

وتأكيدا على الحاجة إلى المساعدات غير العسكرية، فقد وجد تقرير أصدرته مجموعة الأزمات الدولية هذا الأسبوع أن صعود التشدد الإسلامي هو استجابة للمشاكل الاجتماعية.

وقال أوغستين لوادا، مدير مركز الحكم الديمقراطي المستقل، وهو فريق أبحاث سياسي مستقل في واغادوغو: "إن الظروف الاقتصادية، ولا سيما الفقر والتخلف والبطالة التي يضاعفها الفساد والحكم السيئ، هي حوافز للإرهاب و التطرف".

برأيك هل قرار زيادة مرتبات المعلمين سيؤدي إلى تحسين مستوى التعليم في ليبيا؟