أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 19 أبريل 2018.

ليبيا : البقرة الحلوب...ماذا يريد العالم منها؟

 

الدكثور /ميلاد مفتاح الحراتي

 

يتسأل المرء ومنذ سنة ٢٠١١ ماذا دول العالم تريد من ليبيا؟ وهذا السؤال هو جوهر المشكل الازماوي ، المطور بآليات السياسة الدولية، وتصرفاتها الغير مقنعة في الحالة الليبية. يطلب العالم من ليبيا الاتي:

استزراع الديمقراطية وبمعطياتها الغربية فرضا.

محاربة الارهاب.

مكافحة الهجرة الغير شرعية وضمها الي النسيج الاجتماعي الوطني وتوطينها.

تحويل ليبيا الي جدار امني للدفاع عن اوروبا..

ابقاء ليبيا تعتمد علي نصائح وعطايا اوروبا.

عدم الاكتراث بالملشيات وانتشار السلاح.

استمرار الحظر الجوي علي الطيران الليبي.

استمرار الحظر علي مشتريات السلاح.

استمرار الحظر علي حصول الليبيين علي تأشيرات العلاج والعمل والدراسة.

استمرار هذه الدول في افتعال الازمات النموذجية والتي ليس لها حل .

التلذذ بالمشهد الاقتصادي الليبي المتردي.

الاستمرار في خطف الرعايا الليبيين ومحاكمتها في مختلف محاكم الدول وبدون اهتمام وطني .

الاستمرار في فرض العقوبات تحت مسميات مجلس الامن.

الضغط علي الحلفاء الاقليميين،  وتحديد هوامج فاعليتهم في المشهد الليبي.

استمرار اختراق السفارات الاجنبية للكيانات الليبية وتجنيدها.

تعشيش اكبر قدر ممكن من الكيانات السرية المخابراتيه في ثنايا الوطن.

الابقاء علي الدولة الليبية ولمدة ٧ سنوات تحت بنود الفصل السابع بسبب عدم قدرة الليبيين علي ممارسة " الديمقراطية" .

الاستمرار علي بقاء المشكل الليبي في خانة " المصالحة الوطنية" زورا وبهتانا، وهو في الاصل " نزاع علي السلطة والثروة بين قلة من سكان هذا الوطن.

والاهم هو التدفقات النفطية والغازية لهذه الدول، وابقاء ليبيا وشعبها بقرة حلوب، وباعلي مواصفات الاذلال. ولكن هذه الدول لا تسمح، ولا ترحم احدا يعمل علي اغلاق حقول النفط والغاز، وايقاف الصادرات النفطية، لانها ليست ملكا لليبيين. من هذا السيناريو المزعج لواقع حال الليبيين، حكاما ومحكومين، يُرشدنا الي أن ليبيا محكوم عليها الي امد غير منذور بأن تكون بقرة حلوب لكل فاعل في السياسة الدولية.

دولة وشعب وبهذه السياسات الظالمة عالميا، والتي يغذيها النهب والابتزاز باسم السلام والسلم وحقوق الانسان والديمقراطية ، ليس لها من هدف إلا الانقضاض علي بقايا الدولة في ليبيا، وأحالتها الي كنتونات قزمية ، لانه وطن بثروات هائلة ، وقليل السكان، ومساحته مساحة قارة، لا يمكن لهُ ان يتصدر العالم.

ويستمر العالم في تغذية مشاعر النقد والانتقاد للحقب الماضية لهذا الشعب، وغاب عن العالم أن كل مر به هذا الوطن هو جزء من الذاكرة الوطنية له، ولا يمكن له التراجع عنها. ويعلم هذا العالم المقزز، سياسيا واخلاقيا، أن الليبيين يعانوا من أزمة الهوية، والانتماء والولاء، وهذه العقبات هي التي مكنت العالم ومنذ سبع سنوات من اختراق  الجسد الوطني للليبيين.

واليوم يتجاهل العالم وسياسته الدولية  أنه كان السبب الرئيس في تفكيك كيان الدولة الليبية ، وتفكيك نسيجها الاجتماعي المعشق بعروبته ودينه الاسلامي.  ومن مصائب هذا الزمان ان دولا أتت الي وطن وشعب لتعليمه الحرية والديمقراطية، وتبشيره بربيع مزدهر، وإذ به بركان يأكل الاخضر واليابس، ويُفكك منظومة المجتمع القيمية، ورده الي عصور ما قبل البشرية.

ليعلم العقل الليبي أنه فقط بقرة حلوب للغير " State Milkey Cow، وينبغي لهذا الكيان المشتت ان يستمر في غيه، والبحث دوما عن السيولة، والاحتفاء بالوهم المجاني، وقبول جرعات التسكين لوعيه .

فالخراب المؤسسي في هذه الدولة الواضحة المعالم سببه من يتولي أمرها. فسيالة وزير خارجيتها يتباكي علي مستقبل لبنان، ويترك كرامة هذه الدولة خلفه، ويتباكيعلي ضحايا مسجد الروضة في سيناء وغاب عن عقله أن ضعف ضحايا مسجد الروضة يسقطون يوميا في مختلف المناطق الليبية. والسراج يذهب الي سلطنة عمان ليتفاوض مع مشايخ الاباضية للاستفادة من تجربتهم في السلم الاهلي.  نعم أنهم مسؤلين بمواصفات الدولة القائمة حاليا، وينبغي أن يكونوا هكذا.

واخيرا ليس لنا إلا البكاء علي اطلال وطن وشعب ونخبه وعطايا اوروبا، وضحكات وابتسامات هذا العالم المضحك والذي لا يُضحك حتي رواد السيرك، ولا يضحك حتي البهلوان السياسي العالمي.

برأيك هل ساهمت منصات التواصل الإجتماعي في دعم المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي وإنهاء الإنقسام السياسي?

نعم - 6.7%
الى حد ما - 33.3%
لا - 56.7%

مجموع الأصوات: 30
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع