أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 19 أبريل 2018.

من هنا نبدأ مقاطعة المنتجات الأميركية

 

الرهان على الحكومات في إنجاح حملات المنتجات و هو رهان خاسر بلا شك، ويجب ألا نعول عليه في معاقبة ترامب على قراره الخاص بالقدس المحتلة وإجباره على التراجع عن موقفه، ويبدو أن هذا الرهان الرسمي لن يرى النور في المستقبل القريب، ذلك لأن حكومات المنطقة تخشى الإقدام على مثل هذه الخطوة لأسباب عدة منها خشيتها من غضب الإدارة الأميركية، وتفادي الدخول في مشاكل مع ترامب ومستشاريه.

ولذا، فإننا لا نتوقع قيام الحكومات الخليجية مثلا بقطع النفط والغاز عن أميركا، أو تكرار ما أقدم عليه الملك السعودي فيصل بن عبد العزيز في أكتوبر 1973 حينما قطع النفط عن الغرب، خاصة الدول المساندة لإسرائيل، ولا نتوقع كذلك إقدام الحكومة السعودية على سحب استثماراتها الضخمة من الأسواق الأميركية التي تتجاوز ألف مليار دولار، أو حتى على الأقل تجميد الاستثمارات الجديدة، التي وعدت بها حكومة المملكة ترامب خلال زيارته الرياض في مايو/أيار الماضي.

ولا نتوقع قيام حكومات عربية أخرى بإيقاف صفقات شراء السلاح والطيران والأدوية من الشركات الأميركية، واستبدالها بصفقات من شركات أخرى لا تزال دولها تعتبر أن القدس محتلة، مثل دول الاتحاد الأوروبي.

ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي في مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية بات يقع على شعوب الدول العربية والإسلامية، التي تستطيع أن تعاقب ترامب اقتصاديا كما عاقب الشعب الهندي بريطانيا حينما قرر مئات الملايين منهم مقاطعة كل ما هو بريطاني، فوجدت بريطانيا، دولة الاحتلال التي لا تغيب عنها الشمس، نفسها تواجه خسائر مادية فادحة في الهند، وكانت الخسائر الاقتصادية التي تعرضت لها الدولة العظمى واحدة من الأسباب التي أدت إلى انسحابها لاحقاً من الهند عام 1947.

قد يقول قائل: وما هو تأثير مقاطعة  للمنتجات والسلع الأميركية، وهل يمكن أن تشكل مقاطعة هؤلاء ضغطا اقتصاديا حقيقيا على ترامب والشركات الأميركية المساندة له؟

بلغة الأرقام، فإن حجم التبادل التجاري بين العرب يبلغ أكثر من 100 مليار دولار، ويتضاعف الرقم عدة مرات إذا ما وسعنا الرقعة وتحدثنا عن حجم التبادل التجاري بين أميركا والدول الإسلامية، وهذا الرقم، كما قلت سابقا، لا يتضمن مشتريات الحكومات من الأسلحة والطيران.

ولنا أن نتخيل فقدان الشركات الأميركية نصف هذا المبلغ أو حتى 25% منه، أنا لا أتحدث فقط عن 360 مليون مستهلك عربي، بل أتحدث عن 1.7 مليار مسلم يمثلون سوقا ضخمة للمنتجات الأميركية، والمظاهرات التي خرجت في بلدان عربية وإسلامية يوم الجمعة الماضية تقول إن هذه الملايين لديها استعداد لمقاطعة كل ما هو أميركي، والمساهمة في أي حملات يتم من خلالها معاقبة ترامب اقتصاديا على جريمته وقراره المشؤوم، ويمكن هنا أن تلعب منظمات المجتمع المدني والأحزاب والقوى السياسية العربية دورا في تنظيم مثل هذه الحملات والتوعية بها.

لكن، كيف ستتم عملية مقاطعة المنتجات الأميركية على أرض الواقع وبشكل عملي؟

الموضوع بسيط ويبدأ منك أنت شخصيا، أنظر حولك، داخل بيتك لترى كم سلعة أميركية تستهلكها يوميا وبشكل مستمر، أنظر للملابس والأحذية التي ترتديها، أنظر للنظارة الشمسية والجوارب، للمشروبات الغازية التي تتناولها يوميا، لمنظفات الشعر، لأدوات الحلاقة، لأجهزة الاتصال والموبايل الذي تستعمله، للأدوات الكهربائية، للسيارة وغيرها، أنظر أيضا لمقر عملك لتعرف كم حولك من أثاث ومكاتب وكراسٍ وماكينات طباعة وأجهزة كمبيوتر أميركية الصنع، أنظر للمقهى الذي تقضي فيه وقت فراغك، إنه يحمل علامة تجارية أميركية ولا يقدم لزبائنه سوى المنتجات أميركية الصنع.

لتبدأ حياة جديدة، حياة خالية من المنتجات والسلع الأميركية، لا أقول إنك يجب أن تتخلص وبشكل عاجل من هذه المنتجات خاصة السلع المعمرة كالسيارة والأدوات الكهربائية وأجهزة الاتصالات، لكن خذ قرارا أن لا تمتد يدك لسلعة أميركية بعد اليوم وحتى عودة ترامب عن قراره، ولن يدخل بيتكَ منتجٌ أميركيٌّ بعد الساعة، لتتوقف عن إيداع أموالك في البنوك الأميركية، ولتستبدلها بالبنوك الوطنية أو الأوروبية.

استبدل كل المنتجات الأميركية التي تستهلكها بسلع محلية، فإن لم تجد بنفس الجودة والسعر، فعليك بسلع الدول العربية، فإن لم تجد فعليك بسلع الدول التي ترفض قرار ترامب الخاص بالقدس، هناك مثلا السلع الأوروبية واليابانية والكورية والصينية وغيرها، خذ القرار، وبعدها ستجد أن عملية التحول في حياتك ستكون سهلة.

المهم هو أن تبدأ اليوم وليس غداً.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

برأيك هل ساهمت منصات التواصل الإجتماعي في دعم المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي وإنهاء الإنقسام السياسي?

نعم - 6.7%
الى حد ما - 33.3%
لا - 56.7%

مجموع الأصوات: 30
انتهت عملية التصويت في هذا الاستطلاع