أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الخميس 18 يناير 2018.

متى الانتقال من القبائل الشريفة إلى المشاريع الشريفة؟

 

بقلم: المنتصر خلاصة

المشروع الوطني الجامع وحده كفيل بقطع طريق الصعاليك الذين لا يأبهون لقيام الدولة.. الدولة العادلة لا تقوم بالأماني وايضا لا تقوم بالتربص والانتظار.. الدولة الرشيدة المنصفة تقوم بالإرادة والعزيمة والفكر الخلاق..

ليبيا تواجه حربا كونية ضد كل مقوماتها وثقافتها وتاريخها.. الكل مستهدف حتى اولئك المتصورين أنفسهم فاعلين فهم في الحقيقة مفعول بهم.. عندما يفقد المرء وعاءه لا يفيده وقوفه على البئر.. يجب التفطن الى ان هناك ثقافة شفوية يتم ترسيخها عبر ممارسات مغايرة والتي بدورها تترسخ وتتجذر حتى تصير قيما تجد من يدافع عنها وبالتالي تصبح شرخا يصعب اصلاحه..

عند العزيمة لبناء الوطن لا يجب التعويل على الضمائر والاخلاقيات بقدر التعويل على القانون والمحاسبة والمراقبة اذ ان منظومة القيم استطاعوا ضربها والعروض امامنا.. ليبيا صارت غنيمة بفعل تلك الضربات ويمكن ان نكون ايضا ممن رضي برؤية بلاده منهبة عندما انتظرنا تدخل الغير لانقادنا.. الزمن لا يعمل لصالح القوى الوطنية المتطلعة لاسترداد الوطن وانقاذه من القاع الذي وضعت فيه.. الزمن لا يعترف بالحقوق مجردة ما لم تكن مصحوبة بإرادة فولاذية لإظهارها …الانتخابات فرصة للمناجزة وسبر الاغوار وعقد التحالفات إذا كانت تحقق الغاية وتذهب بنا الى حيث الاستقرار..

هناك معضلة امام نجاح المشروع الوطني في جمع الشمل يجب حلها اولا.. أعني انعدام الثقة بين كافة الاطراف الا انه في نفس الوقت من السهل جدا الحصول عليها إذا كان الهدف ساميا ونبيلا ويسعى لصالح الكل.. لهذا يجب على القوى الوطنية البحث عن الاطراف التي تملك نفس الروح حتى وان اختلفت الاهواء.. تقديم كل ما من شأنه الضمان بعدم الانقلاب وعدم الاستحواذ وعدم الغدر.. كفيل لإيجاد ارضية عن طريقها نستعيد الثقة.. هذا لا يكون الا بالتجرد والتنازل لصالح الاولى والافضل..

الاتفاق على ان الافضلية والاولوية تكون للكفاءة والنزاهة والانتاجية سيحصر الامر ويقرب المسألة.. العدالة في التوزيع والاحكام والاعمال سيفسح المجال لكل مبدع خلاق.. الحنين للماضي التليد ولعن الجرائم الحالية أمر لا يشفع لمن اراد ان يبني وطن كريم وعزيز.. الوطن ينتهك والسقف سيقع على الجميع ومع ذلك نصر على الاعتكاف.. العجز والفاقة الفكرية تفسير وحيد لما يحصل مع القوى الوطنية.. أيضا يبدو ان هناك تماهي من بعض الوطنيين مع الفساد الحاصل مما جعل الجبهة الوطنية رخوة وقابلة للتلاشي..

الانتخابات فرصة لاستعادة الوطن ..ولكن ..لا يمكن بأي حال من الاحوال استعادة الوطن عبر الامنيات والاحلام ولا الانخراط في المؤامرات والخيانات فكلها لا تبني وطنا ..هناك اسماء يريدون بها اختزال الوطن يتم طرحها قصدا لمعرفة أيا منها قادر على التحشيد واذا تطلعنا وجدناها اسماء نافقة لا قيمة وطنية لها وهي تعمل لصالح المخربين الدوليين أي من صنعهم ..اسماء جربناها وذقنا طعم خستها وعذابها ومن ثم لا يجب الوقوف عندها بل التصدي لها عبر الدفع بكفاءات وطنية اصيلة وليس قبول مناقشتها وقبول تعهداتها فهم يعطونكم الفتات ليقطفوا زهرة اعماركم ..

تتم الاستعادة المباركة للوطن من خلال رص الصفوف والانتقال من شعار القبائل الشريفة الى مواجهة الواقع عبر المشاريع الشريفة والتي بدورها تعزز الوحدة الوطنية.. تتم الاستعادة من خلال اضطلاع القوى الوطنية بمشروع واحد موحد لا يخضع للحسابات الرخيصة بل يخضع لصوت الشارع صوت الجماهير والشعب الكادح.. اليس من الغرائب ان يخسر صاحب الحق هذه الانتخابات.. اليس من الشذوذ ان يتفوق صاحب الرذيلة على صاحب الفضيلة اليس من العجز ان يتمكن الخائن من تحقيق غاياته بينما الامين يعجز عن اقناع الاخرين بأمانته.. لابد من مراجعة الارادة والادوات.. ان الانخراط في العملية السياسية بنجاح يحتاج الى رأس وقائد يلتف حوله الناس وتنقاد له الضمائر وبالتالي يجب صب الاهتمام للعمل على ذلك وهذا ميسور إذا توفرت الارادة الحقة وليست الارادة المغلفة بالأطماع الضيقة.

برأيك هل ساهمت منصات التواصل الإجتماعي في دعم المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي وإنهاء الإنقسام السياسي?