أخر تحديث لموقع المركز الوطني لدعم القرار بتاريخ : الثلاثاء 11 ديسمبر 2018.

“الجنتلمان المُسْتمِع” يُقلّب “الحصاد الليبي المُرّ” بعد “الصخيرات”

عبر طائرة بيضاء اللون هبط المبعوث الأممي إلى ليبيا اللبناني غسان سلامة على الأرض الليبية مُطْلِقا مهمته قبل عدة أشهر، و بـ”أناقة باريسية” لا تُخْطئها العين، إضافة إلى “تهذيب بالغ” في الجلوس أمام الساسة الليبيين، إذ ظهر مُسْتمِعا أكثر مما ظهر مُتحدّثا فقد بدأ المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا غسان سلامة “مهمته شبه المستحيلة” في ليبيا عبر “لقاءات مجاملة تمهيدية”، فيما قد تبدو المهمة المستعجلة لسلامة هي “ترميم” طريقة سلفه الألماني مارتن كوبلر التي سقطت مبكرا في حقل الألغام الليبي.

في الصور المُتداولة منذ أشهر وحتى اليوم لوصول سلامة إلى مقرات الساسة الليبيين، فلم يضع سلامة رِجْلا على رِجْل، أسوة بما فعله ساسة ليبيين، فيما عادة وضع “الرِجْل فوق الرِجْل الأخرى” هي “قاعدة باريسية ثابتة”، وهو ما يعني على صعيد الإشارات أن البيئة العربية عامة والليبية خاصة تسكن عقل وذهن سلامة، وأن “الثقافة الفرنسية” التي واظب سلامة عليها ونهل منها لعقود طويلة لم تُغيّر الرجل الذي ظل وفيا ل”حواجب كثة”، و “لمسة عميقة” من الأناقة، كما لم يُبالغ في “توزيع الأحضان العميقة” على الساسة الليبيين، بل حافظ على مسافة واحدة من الجميع الذين التقاهم، وهو ما يعني أنه لا يعتمد قاعدة “الاندفاع في تكوين الانطباع”.

لم يُسيّس سلامة موقفه أو انطباعه منذ أن قدِم إلى ليبيا، فهذا الأمر ثابت تماما، ف”الرجل الباريسي” أراد في أيامه الأولى الاستماع أكبر قدر ممكن، قبل أن يبدأ مهمة الكلام والنقاش والإقناع، فيما لوحظ أن سلامة أراد أن يُشْرِك الإعلام والإعلاميين بأكبر قدر ممكن من التفاصيل التي يُسْمح بـ”تسييلها” عن حقل الأشواك الليبي، وسط قناعة داخل ليبيا وخارجها أن سلامة نفسه “مُقْتنع” أن أول ستة أشهر من مهمته لن يكون فيها “قفزات كبيرة”، وأن أكثر ما يريد سلامة تحاشيه في المرحلة الراهنة هو “المفخخات والمفاجآت وصوت الرصاص”.

برأيك ماهو المسبب الرئيسي للإزدحام المروري؟